يكون هناك ديوان تُسجَّل فيه الأموال الداخلة والخارجة، حتى يُصرف كل درهم في جهته، وحتى لا يُنسى بعض النَّاس الذين يكونون مستحقين، هذا في الدولة الإسلامية، ولكن يمكن أن تُؤخذ هذه الفكرة فتكون عند المجاهدين.
(وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَخُلَفَاؤُهُ يُحَاسِبُونَ الْعُمَّالَ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَالْفَيْءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) فإذا أرسل شخصًا ليجمع الصدقات، فبعدما يأتي يجلس معه ويحاسبه: كم أخذت؟ ومن أين أخذت؟ وأين صرفت؟، ولذلك ابن اللُّتبِية -صحابي- عندما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - لجمع الصدقات فجاء فقال: هذا لكم وهذا أُهدي إليه، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - غضبًا شديدًا، وصعد على المنبر، وقال: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا» [1] يعني: هذا المال إنما أخذته بعد أن وصلت إلى تلك الجهة، وبعد أن رأى النَّاس أنك تجمع الصدقات، فهذا المال إنما أخذته بناء على المهنة التي تمارسها، وهذا كما ذكرنا في حال السلطان أن الكفار إذا حملوا له الهدايا فعليه أن يضعها في بيت المال.
(فَصَارَتْ الْأَمْوَالُ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَمَا قَبْلَهُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامُ قَبْضَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ.) مثل الصدقات وخمس الغنيمة، وكذلك أموال الفيء.
(وَنَوْعٌ يَحْرُمُ أَخْذُهُ بِالْإِجْمَاعِ، كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ; لِأَجْلِ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ) يعني: وُجد شخص مقتول في
(1) . من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه: البخاري (6772) ، ومسلم (1832) ، وابن خزيمة (2339) ، وابن حبان (4515) ، وأبو داود (2946) ، وأحمد (23646) .