فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 346

هذه القرية، وهذا الرجل له وارث، فتؤخذ ضريبة من جميع أهل القرية وهذه الضريبة لا تُعطى للوارث، وإنما يأخذها بيت المال، فهذا حرام بإجماع العلماء. لأن «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» [1] كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية، فإذا عفا عنه فليس لأحد أن يأخذ الدية.

ولكن يوجد شيء آخر يسميه الفقهاء: حق السلطنة أو حق السلطان، فمثلًا: لو أن شخصًا قتل إنسانًا خطئًا، ولكن يُشعر منه رائحة التعمد، ولكن لا يستحق به القصاص، أو قتله عمدًا، وعفا عنه أهل الدية، ولكن قالوا إذا كانت القتلة شنيعة، فهنا يوجد شيء يسمى حق السلطنة أجازه بعض الفقهاء، فهو نوع من التعزير، وعندما يتكلم العلماء عن التعزير قالوا: هناك التعزير على عقوبة هي من حق الله، وعلى عقوبة هي من حق النَّاس، فإذا آذى إنسان مسلمًا فعفا عن المسلم، فهنا سقط حق المسلم، ولكن قد يبقى حق السلطنة، مثلًا إذا عُرف عن هذا الإنسان التجاوز دائمًا، ففي هذه الحالة للسلطان أن يعاقبه بالمال، لكن الذي يتكلم عنه شيخ الإسلام هو أن يصبح شيئًا كالمعروف، إذا قُتل شخص في هذه القرية فعلى جميع أهل القرية وليس على الجاني فقط، أما في التعزير فهو على الجاني المعروف.

(أَوْ عَلَى حَدٍّ اُرْتُكِبَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ بِذَلِكَ) يعني أخذ رشوة من أجل أن يسقط عنه الحد، ففي هذه الحالة هذا المال المأخوذ هو محرم بالإجماع.

(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (2302) ، ومسلم (1355) ، وابن حبان (3715) ، و الترمذي (1405) ، وأبو داود (4505) ، والنسائي (4785) ، وابن ماجه (2624) ، وأحمد (7241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت