ومذهب الإمام الشافعي -رحمه الله- أن المعاقبة ليست واجبة إلا إذا كانت المصلحة فيها [1] .
(فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّرَةً بِالشَّرْعِ كَانَ تَعْزِيرًا يَجْتَهِدُ فِيهِ وَلِيُّ الْأَمْرِ) يجتهد الإمام في نوعها وكمِّها، وهذا الاجتهاد ليس اجتهاد تشّهٍ وهوى، وإنما اجتهاد نظر وتحرٍّ، والتعزير كما يعرفه الفقهاء هو العقوبة على ذنب لا حد فيه ولا كفارة. (فَيُعَاقِبُ الْغَنِيَّ الْمُمَاطِلَ بِالْحَبْسِ، فَإِنْ أَصَرَّ عُوقِبَ بِالضَّرْبِ، حَتَّى يُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ - رضي الله عنهم - عَنْهُمْ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.)
مسألة التعزير فيها خلاف بين العلماء في الضرب، فقد ورد حديث متفق عليه بل رواه الجماعة وغيرهم أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» [2] ومع ذلك اختلف العلماء اختلافًا كثيرًا في مقدار الضرب في التعزير، والكلام في هذا طويل ولكن الراجح -والله تعالى أعلم- أن قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ» إلا في معصية من معاصي الله، لأن الحدود تُطلق على المعاصي كما قال الله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} ] البقرة:229 [وكما في قوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} ] البقرة:187 [فحدود الله هو تجاوز الواجب والدخول في المحرم، فيكون معنى الحديث: لا يجلد فوق عشرة جلدات إلا إذا كان الجلد في معصية من معاصي الله فيتجاوز فيها، والمواطن التي لا يجوز فيها أن يتجاوز فيها قالوا: كضرب التأديب كأن يضرب الرجل ابنه، وكأن يضرب
(1) . الحاوي الكبير (7\ 434 - 435) ، المغني (10\ 343 - 344) ، حاشية الروض المربع (7\ 345) .
(2) . من حديث أبي بردة - رضي الله عنه: البخاري (6456) ، ومسلم (1708) ، وابن حبان (4453) ، والحاكم (8107) ، والترمذي (1463) ، وأبو داود (4491) ، وابن ماجه (2601) ، وأحمد (15870) .