زوجته، أو كأن يضرب عبده أو دابته، فهذا ليس داخل في المعاقبة على معصية، لأن الطفل لا تصح منه المعصية، بمعنى أنه لا يُعاقب عليها، والشرع أمر بضربهم إن تركوا الصلاة بعد عشر سنوات، فالمقصود هنا أن ما سوى ضرب التأديب فيجوز فيه التجاوز [1] . فإذا تجاوزنا العشر جلدات فما هو آخر الحد؟ اختلف في ذلك العلماء والراجح -والله تعالى أعلم- أن كل معصية شُرع في جنسها حدٌّ فلا يجوز أن يتجاوز الحد في هذه العقوبة، مثلا الزنا الجلد فيه مائة جلدة، فإذا ارتكب الإنسان مقدمات الزنا، ولم يزنِ، فإذا اختار الإمام أن يعاقبه بالضرب هنا، يضربه دون المائة جلدة، ولو أن إنسانًا سرق ولكن لم تتوفر فيه الشروط التي يستحق به قطع يده، أي لم يسرق من حرز أو سرق دون النصاب مثلًا، فهذا يعاقب ولكن عقوبته تكون دون القطع .. وهكذا، وأما إذا تعددت المعاصي مثلًا: لو أن إنسانًا لم يزنِ ولكن فعل عدة أمور تتعلق بالزنا، كأن يكون قد قبَّل وباشر وغير ذلك، فيجوز أن تعاقبه على كل واحدة من هذه حتى ولو كان عدد الجلدات بمجموع هذه المعاصي تجاوز حد الزنا [2] .
(وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَا صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءَ والبَيْضَاءَ وَالسِّلَاحِ، سَأَلَ بَعْضَ الْيَهُودِ -وَهُوَ سَعْيَة عَمُّ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ- عَنْ كَنْزِ مَالِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ. فَقَالَ: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ. فقال: «الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ» ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَعْيَةَ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فقال: قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ
(1) . نص على هذا ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين (2\ 48 - 49) ، وانظر: فتح الباري لابن حجر (12\ 177 - 178) ، تحفة الأحوذي (5\ 32) .
(2) .المبسوط (9\ 120 - 122) ، الذخيرة (12\ 121 - 122) ، روضة الطالبين (7\ 382 - 383) ، المجموع (20\ 124) الإنصاف (10\ 184 - 187) ، المغني (10\ 342 - 344) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (12\ 265 - 268)