هو حلال في الأصل، فأخْذُه بالضرب أو بغيره ليس فيه وجه استدلال على أن تعاقب مسلمًا، فقال: إن سَعْيَة كان ذميًا، فهؤلاء لا تحل عقوبتهم لأنهم كذلك تحرم دماؤهم وأموالهم وتحرم عقوبتهم على وجه الظلم، فما دام جاز هذا في حق هذا فيجوز أيضًا في حق المسلم.
(وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَتَمَ مَا يَجِبُ إظْهَارُهُ مِنْ دَلَالَةٍ وَاجِبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ.) أي هذا يطَّرد في كل من كتم ما يجب إظهاره من الدلالة على أمر واجب عليه ونحو ذلك، حتى أن الشيخ العثيمين ذكر لو أن شخصًا جاء إلى شخص وسأله عن الطريق وهو يعرفها وجب عليه أن يدله عليها، ولو أخفاها لعوقب، وتشتد العقوبة إذا دله على خلاف الطريق [1] .
(وَمَا أَخَذَ وُلَاةُ الْأَمْوَالِ) الذين يجمعون الأموال من المسلمين أو يحفظونها أو يكتبونها (وَغَيْرُهُمْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْعَادِلِ اسْتِخْرَاجُهُ مِنْهُمْ) من منع حقًا واجبًا عليه عوقب حتى يؤديه هذا ليس خاصًا بالرعية فقطـ، وإنما حتى ولاة الأموال الذين يتولون جباية الأموال وجمعها، فهؤلاء إذا تحصَّلوا على شيء من الأموال من عامة المسلمين على غير وجه الحق -بصورة لم يجزها لهم الشرع-، فإن ولي الأمر الذي هو فوقهم ويتولى أمرهم والذي يأمرهم بجمع الأموال فله أن يستخرج منهم هذه الأموال التي أخذوها من المسلمين بغير حق، فإن عُرف أصحاب هذه الأموال ردت إليهم، لأنهم أحق بها، وأما إن لم يعرف أصحابها جعلت في بيت مال المسلمين لتجعل في مصالحهم العامة.
(1) . شرح السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 131 - 132)