(كَالْهَدَايَا الَّتِي يَأْخُذُونَهَا بِسَبَبِ الْعَمَلِ) أي في مقابل عملهم، لأن العمل الذي تقوم به إنما تقوم به أداء للواجب وقياما بمصالح المسلمين، فعندما تأخذ هدية في مقابله وبسببه فكأنك تأخذ مال النَّاس فيما أوجبه الشرع عليك تجاههم، فهذه الهدايا لا يجوز للإنسان أن يأخذها بسبب العمل، فلا نقول إن العامل لا يجوز له أخذ الهدية مطلقًا، وإنما إذا كانت الهدية التي يتحصل عليها ويأخذها بسبب عمله الذي يمارسه كأن يكون الإنسان في منصب كأن يكون هناك قاضي في قرية ما فيأتي النَّاس فيهدون له، قالوا لا يجوز له في هذه الحالة أن يأخذ منهم، لأن هؤلاء النَّاس تحت قضائه، أما إن كانت الهدية من غير هذه القرية فهذا لا ضرر فيه، كذلك إذا كان هذا الإنسان في منصب والنَّاس إنما يهدون له بسبب هذا المنصب الذي تولاه، ولولا منصبه لما التفت إليه أحد من النَّاس، فهذا لا يجوز له أن يأخذ هذه الأموال. (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رضي الله عنه: «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» [1] هذا الحديث أكثر أهل العلم ضعَّفه وإن كان الشيخ الألباني حسَّنه بمجموع طرقه (وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ -فِي كِتَابِ الْهَدَايَا -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ» [2] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ. فقَال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا بَالُ الرَّجُلِ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا اللهُ؛ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ؟ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ،
(1) .من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه: أحمد (23649) ] صححه الألباني[.
(2) . من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه: البيهقي في الكبرى (20474) ، ومن حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه: الطبراني في الأوسط (4969) ، ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: الطبراني في الأوسط (7852) ]قال ابن حجر عن حديث أبي حميد: إسناده ضعيف، وعن حديث أبي هريرة: إسناده أشد ضعفا [