فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 346

فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟) يعني هذه الهدية لو لم نكلفك بهذا العمل لتصل إلى النَّاس في هذا الموطن لما أعطيتها، فأنت تحصلت على هذه الهدية أولا بإرسالنا، ثانيا بسبب العمل الذي أمرناك به، فلذلك مُنع منها (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ -ثَلاَثًا-» [1]

وذكر بعض أهل العلم أن الهدية تجوز للمأمور إذا أجاز له الأمير الأعلى وذكر ذلك الإمام ابن حجر في فتح الباري [2] ، وذكر حديثًا في هذا أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عندما أرسل معاذًا وأبا موسى -رضي الله عنهما- نهاهم أن يأخذوا شيئًا وقال: «إلا أن تعلموني» [3] .

وكذلك ذكر أهل العلم استثناءات فقالوا: إلا أن يكون من عادته أن يُهدى إليه قبل الإمارة، فهذا واضح أنه ليس بسبب عمله.

والمقصود من هذا كله أن الإمام أو الأمير عليه أن يراقب من تحته من الأمراء، فما أخذوه من أموال النَّاس كالهدايا فعليه أن يردها إلى أصحابها إن استطاع، فإن عجز يضعها في بيت المال وتصرف في مصالح المسلمين العامة [4] .

(1) . من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه: البخاري (6772) ، ومسلم (1832) ، وابن خزيمة (2339) ، وابن حبان (4515) ، وأبو داود (2946) ، وأحمد (23646) .

(2) . فتح الباري (13\ 167) .

(3) . من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه: الترمذي (1335) ولفظه: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال:(أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئًا بغير إذني فإنه غلول، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة لهذا دعوتك فامض لعملك ) ) ] ضعف إسناده الألباني [

(4) انظر:"حكم هدايا العمال"لمحمد بن محمود البحطيطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت