فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 346

اللَّطِيفَةِ وَغَيْرِ اللَّطِيفَةِ) أي بأنواع الطرق الخفية وغير الخفية (كَمَا يَفْعَلُ ذَوُو الْأَغْرَاضِ مِنَ الْكُتَّابِ وَنَحْوِهِمْ فِي أَغْرَاضِهِمْ، فَفِي حَدِيثِ هِنْدَ بْنِ أَبِي هَالَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانٍ حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا: ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِّلُ الْأَقْدَامُ» [1] وهذا الحديث ضعيف.

(وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاودَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا» [2] الشفاعة إنما تكون غالبًا لدفع ظلم أو لتحصيل حقٍّ، كأن يكون هناك سلطان أمير أو إمام أو والي، فيريد أحد النَّاس من يتوسط له عند هذا الوالي من أجل أن يُرفع أو يُدفع عنه هذا الظلم، أو من أجل أن يتحصل على حق عنده، فيكون هناك إنسان له وجاهة ومكانة عند هذا الوالي، فيذهب إلى السلطان ويشفع له حتى تُرفع عنه هذه المظلمة، فيتحصل على حقه بسبب هذه الشفاعة، فهذا حسن كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ» [3] ولكن قال هنا: إذا أخذ هدية مقابل هذه الشفاعة فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا، لأن هذا الشخص المتوسط إنما قام بشيء أوجبه الشرع عليه، والشيء الواجب لا يجوز أخذ الأجرة عليه، والشرع قد يحرم الشيء سدًّا للذريعة، وإن لم يكن محرمًا في أصله، فأحيانًا قد تتوسط في

(1) . من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه: البيهقي في شعب الإيمان (1362) ، والطبراني في الكبير (22\ 155 ح 414) ] ضعفه الألباني[؛ ومن حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: الترمذي في الشمائل (336) .

(2) . من حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه: أبو داود (3541) ، وأحمد (22305) ] حسنه الألباني [.

(3) . من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: البخاري (1365) ، ومسلم (2627) ، والترمذي (2672) ، وأبو داود (5131) ، والنسائي (2556) ، وأحمد (19682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت