شيء جائز ولكن سدًّا للذريعة وحتى لا يتوسل النَّاس بالجائز إلى المحرم فيحرمه الشرع.
(وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ:"السُّحْتُ أَنْ يَطْلُبَ الْحَاجَةَ لِلِرَجُلِ فَتُقضى له فَيُهْدِي إلَيْهِ فَيَقْبَلُهَا" [1] والسحت هو المال الحرام الذي تذهب معه البركة.(وَرَوَى أَيْضًا عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ كَلَّمَ ابْنَ زِيَادٍ فِي مَظْلَمَةٍ فَرَدَّهَا، فَأَهْدَى لَهُ صَاحِبُهَا وَصِيفًا) أي عبدًا (فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:"مَنْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ مَظْلَمَةً، فَرَزَأَهُ عَلَيْهَا) أي فكافئه عليها (قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، فَهُوَ سُحْتٌ") فالظاهر -والله أعلم- أن هذا متعلق بدفع المظالم أو تحصيل الواجبات (فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ! مَا كُنَّا نَرَى السُّحْتَ إِلَّا الرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، قَالَ:"ذَاكَ كُفْرٌ" [2] أي ما كنَّا نظن السحت إلا أن يدفع مال إلى القاضي من أجل أن يسقط الحكم أو يعفو عن جاني، فقال: هذا كفر وليست سحتًا، وقد ورد هذا اللفظ عن عدة من الصحابة أن الرشوة في الحكم كفر، فقد ورد عن عمر بن الخطاب [3] وعلي بن أبي طالب [4] وابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم - كلهم يقولون أن الرشوة في الحكم كفرٌ.
(فَأَمَّا إذَا كَانَ وَلِيُّ الْأَمْرِ يَسْتَخْرِجُ مِنَ الْعُمَّالِ مَا يُرِيدُ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ هُوَ وَذَوُوه) يأخذها بغير وجه حق، أو يأخذ في مقابلها الهدايا، ثم الإمام الذي فوقه
(1) . وردت عند البيهقي في الكبرى (20481) بلفظ: (ولكن السحت أن يستعينك رجل على مظلمة فيهدي لك فتقبله فذلك السحت) .
(2) . وردت عند الطبراني في الكبير (9\ 226 ح 9100) بلفظ: (الرشوة في الحكم كفر وهي بين النَّاس سحت) ] صححه الألباني لغيره [.
(3) . جاء في الدعاء للطبراني (1\ 581) : (عن مسروق أنه سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين السحت الرشوة في الحكم؟ فقال: ويلك ذلك كفر!. قال: قلت: يا أمير المؤمنين فما السحت؟ قال: أن تتطلب الحاجة للرجل إلى ذي سلطان ثم تأكل ماله) .
(4) . روى الإمام أحمد في الزهد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (أخذ الأمير الهدية سحت وقبول القاضي الرشوة كفر) .