فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 346

إنما يأخذ هذه الأموال المحرمة من العامل لا ليردها إلى أهلها، ولا ليضعها في بيت مال المسلمين، ولكن ليختص به هو وذووه (فَلَا يَنْبَغِي إعَانَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لا يُعان العامل ولا الوالي في هذه الجزئية، فهذا ليس من باب الشفاعة الحسنة وإنما هو من باب الإعانة على المنكر (إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَالِمٌ، كَلِصٍّ سَرَقَ مِنْ لِصٍّ، وَكَالطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَتَيْنِ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَرِئَاسَةٍ.) فلا تعان هذه الطائفة ولا تلك، لأن كل واحدة منهما ظالمة.

هذا كله يجمعه قول الله - عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ] المائدة:2 [وكذلك قول الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ] البقرة:188 [.

(وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكَونَ عَوْنًا عَلَى ظُلْمٍ) سواء كان صغيرًا أو كبيرًا (فَإِنَّ التَّعَاوُنَ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ: تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، مِنَ الْجِهَادِ) حتى ولو كان الإمام ظالمًا جائرًا فإن إعانته على الجهاد والمقاتلة وراءه هذا إعانة له على البر والتقوى لأنه مما أمر الله - سبحانه وتعالى - به (وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ) أي على أخذ الحقوق ممن وجبت عليهم، فإذا كان يأخذ الحقوق من أهلها ولا يتجاوز ولو كان ظالمًا جائرًا في باب آخر، كأن يكون هذا الإمام سفاكًا للدماء مثلًا إلا أنه لا يظلم النَّاس في أخذ الأموال، وإنما يأخذ المال الذي أجاز له الشرع أخذه، ففي هذه الحالة يُعان هذا الإمام على استيفاء الحقوق كأخذ الصدقات (وَإِعْطَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ.) ويعانُ أيضًا على إعطاء المستحقين، يعني إذا كان هذا الإمام يجمع المال من الحلِّ والحرام إلا أنه يعطي النَّاس حقوقهم، فهذه الأموال التي تُعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت