للناس وهم المستحقون بحسب حكم الشرع، يُعان هذا الإمام في إيصالها لأهلها، وهذا من باب التعاون على البرِّ والتقوى (فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ عَنْهُ) أي عن هذا النوع من التعاون (خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ) لأن الإمام ظالم إلا في هذه الجزئية التي تعينه عليها (فَقَدْ تَرَكَ فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ، أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ) إذنْ الإعانة تتجزأ، فهذا الإمام له أعمال موافقة للشرع، وله أعمال مخالفة للشرع، فهو نعم اتصف بأنَّه ظالم ونقول بأنَّه جائر وظالم، ولكن ظلمه متعلق بجهة من الجهات وليس بجميعها، فعندما تعينه من الجهة التي أمر بها الشرع أمر وجوب أو أمر استحباب فهنا لا تكون من أعوان الظلمة وإنما أنت من المعينين على البر والتقوى، والتعاون على البر والتقوى قد يكون متعينًا، وقد يكون من فروض الكفايات، كالجهاد فإذا داهم العدو بلاد المسلمين، وكان عليهم إمام ظالم جائر فهنا يتعين عليك الجهاد، فإعانة هذا الإمام الظالم الجائر إنما هو إعانة له على أمر عيني، أو أن تتولى القضاء عند هذا الإمام الجائر، وتوليك للقضاء فرض كفاية لأنه يوجد من يتولى القضاء غيرك من المسلمين، ولكن تتولى القضاء لتقيم الحدود وترد الحقوق إلى أهلها ففي هذه الحالة لست معينًا له على الإثم والعدوان (مُتَوَهِّمًا أَنَّهُ مُتَوَرِّعٌ) فيظن أن هذا من الورع ويقول: أنا لا أريد أن أقترب من الظلمة، ولا أريد أن أعينهم على شيء، لأني إذا أعنتهم على شيء فقد أعنت ظالمًا، ولكن نقول: في هذه الحالة أنت لم تعنهُ على ظلمه (وَمَا أَكْثَرَ مَا يَشْتَبِهُ الْجُبْنُ وَالْفَشَلُ بِالْوَرَعِ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفٌّ وَإِمْسَاكٌ) يعني الإنسان قد يكون دافعه الفشل أو الجبن ويظن أن هذا ورع، لأن كلًّا منها إمساك، فالجبن ألا تقاتل، والفشل أن تكف عن الأعمال، فيظن أنه