فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 346

(السِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ) : بهذا التقييد استدللنا على أن السياسة قسمان: شرعية، وغير شرعية، وكلمة السياسة: مأخوذة من ساسَ الأميرُ القومَ، يعني أمرهم ونهاهم [1] ، فهي كلمة تدل على الإصلاح، وتدل على حمل النَّاس على الطريقة القويمة التي فيها صلاح دينهم ودنياهم، وهذه مهمة الأمراء ومعهم العلماء، لأن استقامة النَّاس على الدين تحتاج إلى الكتاب الهادي وتحتاج إلى السلطان، ولهذا يقال:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" [2] ، يعني يدفع بصاحب الشوكة والقوة ما لا يدفعه بالقرآن، فالنَّاس قد يُوعظون، ولكن كثيرًا من النَّاس تحملهم نفوسهم الشريرة على تجاوز حدود الله، وعلى ظلم النَّاس، وارتكاب ما نهى الله - سبحانه وتعالى - عنه، فهؤلاء يحتاجون إلى الردع والدفع والمنع، وهي مهمة السلطان، ولذلك شرع الله - سبحانه وتعالى - الحدود والتعازير، فالعقوبات إنما شُرعت لردِّ هؤلاء المعتدين، وليكونوا عبرة لمن شابههم، فالسياسة الشرعية هي السياسة العادلة التي تجري وفق أحكام الله - سبحانه وتعالى -، فهي التي تكون مبنية على كتاب الله، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما استُخلص منهما واعتُمد عليهما كالإجماع والقياس، فالسياسة ليست هي المخادعات، وليست هي البناء على المصالح المزعومة والموهومة، وليست هي الكذب والمراوغات، وإنما السياسة هي إقامة النَّاس على دين الله - سبحانه وتعالى -، فالإمام مهمته هي أن يصلح دين النَّاس ودنياهم، وأن يعينهم على إصلاح دينهم، وعلى إصلاح دنياهم.

(1) . تاج العروس (16\ 157) ، لسان العرب (6\ 107) .

(2) . جاء عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قوله: (ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن) التمهيد لابن عبد البر (1\ 118) ، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله: (لما يزع الله بالسلطان أعظم مما يزع بالقرآن) تاريخ بغداد (4\ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت