(فِي إِصْلَاحِ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ) فهي تتكلم على الولاة، وتتكلم على من هو تحتهم من الرعية، لأن الأمر متبادل بين الأمراء والمأمورين.
وكلمة السياسة ومشتقاتها لم ترد في كتاب الله بهذا اللفظ، وإن جاءت معانيها في أوامر الله - سبحانه وتعالى - التي تأمر بالعدل، ورد الأمانات إلى أهلها، والحكم بين النَّاس بكتاب الله - عز وجل -، وغير ذلك، كقول الله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} ] النحل:90 [ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} ] النساء:58 [، وأما في السنَّة النبوية فقد جاء قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ» [1] أي تقودهم وتجري أمورهم بما أوحى الله - سبحانه وتعالى - إليهم، وهذا مما يبين لنا أنَّ الشرع والسياسة لا ينفكان ولا ينفصلان، فكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء بما أوحى الله، فهو شرع أوحي إليهم، وأمروا بأن يقودوا النَّاسَ به، وكذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم - أوحى اللهُ له إمَّا وحيًا مباشرًا باللفظ والمعنى، وهو القرآن، وإما بالمعنى وهي السنة، وأمر رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ ما أوحى الله - سبحانه وتعالى - إليه، وأمر أيضًا أن يحكم بين النَّاس بالعدل، والحكم بين النَّاس بالعدل إنما هو حكم بالشرع، فكل عدل هو من الشرع، وكل شرع هو عدل، كما قال الله - عز وجل: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} ]النساء:58 [، وكما قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} ] النحل:90 [.
وكلمة الشرعية: يعني السياسة التي تُنسب إلى الشرع، يعني مصدرها كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فهي سياسة لا تعتمد على العقل المجرد، ولا تعتمد على
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (3268) ، ومسلم (1842) ، وابن حبان (4555) ، وابن ماجه (2871) ، وأحمد (7947) .