الأعراف، ولا على العادات، ولا على نُظم الملوك وقوانينهم ودساتيرهم، وإنما هي سياسة أو أحكام مستقاة، ومأخوذة من كتاب الله، ومن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فالدعوة العلمانية الخبيثة العصرية التي تدعو إلى فصل الدين عن السياسة، ويقولون:"دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، هؤلاء نسألهم: ماذا تقصدون بالدين؟، ثم ماذا تقصدون بالسياسة؟، حتى ننظر كيف يمكن أن يُفصل بينهما؟، فإن قالوا: نقصد بالدين؛ الصلاة والزكاة والحج والصيام وما شابهها من العبادات، قلنا لهم: بأية كتاب، أم بأيَّة سنَّة، قصرتم معنى الدين على هذه العبادات؟ فالدين بحسب معرفتنا، وبحسب مدلول شرعنا، هو كل ما جاء من عند الله - عز وجل -، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} ] المائدة:3 [، فالإسلام كلّ الإسلام الذي أُمرنا بأن ندخل فيه، هو الدين الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} ] البقرة:208 [يعني ادخلوا في الإسلام كاملًا، أو ادخلوا كلكم في الإسلام، فإذن الدين كلمة شاملة لكل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نعلم يقينًا، بما لا يدع مجالًا للشكِّ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأتنا فقط ليأمرنا بالصلاة والزكاة والحج والصيام والبر والصلة وغير ذلك، وإنما جاءنا لتقوم حياتنا كلها، وِفق ما جاءنا به، ووفق ما أوحى الله - سبحانه وتعالى - إليه، فجاءنا بالعقائد، وجاءنا بالأخلاق «إنَّما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق» [1] ، وجاءنا بالفصل بين النَّاس بالعدل بالقضاء، كما قال - عز وجل: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} ]النساء:58[، وجاءنا بعلاقات الدول مع الدول، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاض الحروب، وعقد المعاهدات، وأمَّن
(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: الحاكم (4221) ، وفي رواية: (صالح الأخلاق) أحمد (8939) ]صححه الألباني [.