النَّاس وغير ذلك، فما من شُعبة من شعب الحياة إلا وفيها أمر من الله - عز وجل -، وفيها توجيه من دين الله تعالى، من دخول المرء لقضاء حاجته في الخلاء إلى الأمور الكبرى التي تتعلق بالدماء والأموال والأعراض، إذن ليس هناك أية مجال لقبول الدعوة التي يقوم عليها بعض الزنادقة والكفرة، ممن يريدون أن يفصلوا بين الدين والسياسة، فهذه دعاوى غربية، لها جذورها من تمرد النصارى على رهبانهم، الذين تسلطوا عليهم بالظلم والقهر، فتمردوا على كل ما له صلة بالدين، وقالوا:"دعوا السياسة لنا وأنتم لكم كنائسكم ولكم معابدكم" [1] ، فهذه ليست في دين الله - عز وجل -، فإذن السياسة الشرعية هي من دين الله - عز وجل -، ونحن مأمورون بتعلمها وإقامتها وإجراءها في حياتنا تمامًا كما نحن مأمورون بتعلم أحكام الله - عز وجل - كالصلاة والصيام .. وغير ذلك من الأمور الشرعية التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قال في اسم الكتاب: (فِي إِصْلَاحِ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ)
كلمة الإصلاح قد جاءت في كتاب الله - عز وجل - كقول الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} ] البقرة:11 [وكقوله: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} ] هود:88 [، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد بُعث للإصلاح، ولكنَّ الإصلاح هو بمفهوم الإسلام.
(في إصلاح الراعي والرعية) يعني كيف يكون الراعي صالحًا ومُصلحًا، وكيف تكون الرعية مُصلحة وصالحة، يعني جارية على طريق الشرع، فلا يمكن أن يكون هناك إصلاح إلا بأن يكون النَّاس على دين الله - عز وجل -، وبحسب ما ينقص
(1) . يُنظر: (مذاهب فكرية معاصرة؛ العلمانية) و (العلمانيون والإسلام) كلاهما لمحمد قطب.