حال النَّاس، ويبتعدون عن دين الله، بحسب ما ينقص صلاحهم، وينقص إصلاحهم، ولذلك ترى اضطراب النَّاس في أمور دينهم ودنياهم، بسبب بعدهم عن دين الله - عز وجل -، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ] طه:124 [حياة ضيِّقة شديدة، وأما في حقِّ المؤمن كما قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} ] النحل:97[إذن المؤمن له الحياة الطيبة، وبحسب إيمانه وصلاحه واتباعه لدين الله - عز وجل - بحسب ما يكون له من هذه الحياة الطيبة، والنقص كذلك بحسبه.
(الراعي) : المقصود به الولاة، كل من تولَّى أمرًا صغيرًا أو كبيرًا فهو راع، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [1] وسيأتينا هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رُسُلَهُ بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَأَنْزَلَ الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)
هذا افتتاح بالآية التي في سورة الحديد، والتي جمعت بين الكتاب الهادي، والسيف الناصر، فإن قوام هذا الدين بكتاب يهدي، وسيف ينصر، الكتاب يهدي حتى يكون النَّاس على بينة وبصيرة فيما يأتون ويذرون {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ]يوسف:108 [، فهذه هي مهمة الكتاب، وهي ما يقوم به العلماء، وأما السيف فهو الذي يحرس الكتاب، وكما قال بعض
(1) . من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: البخاري (853) ، ومسلم (1829) ، وابن حبان (4490) ، والترمذي (1705) ، وأبو داود (2928) ، وأحمد (5167) .