فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 346

الحكماء:"الدين أُسٌّ، والسلطان حارس" [1] ، فالدين هو الأساس الذي تُقام عليه الحياة، والسلطان هو الحارس لهذا الدين، فهذه الآية {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} فقوام الدنيا بالعدل {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ] الحديد:25 [يعني فيه قوة، وهذا إشارة إلى الجهاد، لأن السلاح المستخدم في القتال إنما يكون في الغالب من الحديد. فالمقصود أن دين الله تعالى لا يمكن إلا أن يكون بهذين الأمرين، فالسيف وحده لا يقيم دين الله - عز وجل -، والكتاب وحده لا يُقام به دين الله تعالى، وإنما لا بد أن يكون هناك كتاب يهدي حتى يسير ناصروا دين الله على بينة وعلى هدى، وأن يكون هناك سيف يحمي ويقيم الأحكام بالقوة، لأن النَّاس ليسوا منقادين إلى القرآن طواعيه جميعًا. ونظير هذه الآية في كتاب الله - سبحانه وتعالى - كثير.

وهذه تُسمى"ببراعة الاستهلال"يعني أن شيخ الإسلام أشار إلى مقصود الكتاب بهذه الآية.

(وَخَتَمَهُمْ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، لِيَظْهَرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَأَيَّدَهُ بِالسُّلْطَانِ النَّصِيرِ، الْجَامِعِ مَعْنَى الْعِلْمِ وَالْقَلَمِ لِلْهِدَايَةِ وَالْحُجَّةِ، وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ وَالسَّيْفِ لِلنُّصْرَةِ وَالتَّعْزِيرِ)

(1) . قال أردشير بن بابك"أول ملوك الفرس"في عهده إلى ملوك فارس:"إن الدين والملك توأمان لا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، لأن الدين أسٌّ والملك حارس، ولا بد للملك من أسِّه، ولا بد للدين من حارسه، لأن ما لا حارس له ضائع، وما لا أس له منهدم". (درر السلوك في سياسة الملوك 1\ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت