فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 346

من مصالح المسلمين العامة، ويعان على ذلك لأن هذا من إعانته على البر والتقوى.

(وَكَذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ السُّلْطَانُ مِنْ رَدِّهَا، كَانَتْ الْإِعَانَةُ عَلَى إنْفَاقِهَا فِي مَصَالِحِ أَصْحَابِهَا، أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا بِيَدِ مَنْ يُضَيِّعُهَا عَلَى أَصْحَابِهَا، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ.)

هذه صورة ثالثة يذكرها شيخ الإسلام -رحمه الله- وهو أن الإمام إذا أخذ أموال النَّاس بغير حق، وعرف أصحابها وأمكنه أن يردها إليهم، ولكن أبى ورفض، فإذا كان سيصرفها في مصالحه الخاصة وفي مصالح من حوله، فهنا كأنه سارق أخذ من سارق، فهذا لا يُعان على ظلمه، وأما إذا أراد أن يصرفها في مصالح المسلمين العامة مع أن أصحابها معروفون، فهنا مفسدة حاصلة وهي حرمان النَّاس من أموالهم، ولكن هذه الأموال ستصرف في مصالح ترجع منافعها على أصحاب هذه الأموال، مع أنها أموال محرمة، فيمكن أن يصلح بها الطرق أو يبني بها الجسور أو ينفقها على الجند -ومنافع الجند ترجع على عموم المسلمين-، فهنا في هذه الحالة: إعانته على صرفها في المصالح العامة هذا من إعانته على شيء من البر والتقوى لأن صرف هذه الأموال فيما ترجع منفعته على أصحابها خير من أن تبقى في يد من يضيعها ويصرفها فيما لا منفعة به، ولا شك أن تحصيل شيء من تلك المصالح أولى من إهدارها كلها.

(فَإِنَّ مَدَارَ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] الْمُفَسِّرِ لِقَوْلِهِ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران:102] ؛ وَعَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت