فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 346

أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [1] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ) ففي هذه الحالة ليس أمامك إلا تخفيف الظلم على النَّاس، وهو أن تجعلهم ينتفعون بشيء من أموالهم.

(وَعَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَحْصِيلُ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَبْطِيلُ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا) الواجب ابتداء هو السعي لأن نحصل المصلحة كاملة على وجهها الشرعي، فإذا لم يمكننا ذلك فعلى الأقل نحصل شيئًا من تلك المصالح، وأما من جهة المفاسد فالأصل هو تعطيل المفاسد واستئصالها بحيث لا يبقى شيء منها، فإذا لم يمكنا ذلك فالواجب هو تقليلها، وهو من تقوى الله ما استطعنا. وهذه قاعدة شرعية مطردة.

(فَإِذَا تَعَارَضَتْ كَانَ تَحْصِيلُ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا وَدَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ مَعَ احْتِمَالِ أَدْنَاهَا، هُوَ الْمَشْرُوعَ.) فلا بد من فهم هذه القاعدة فهما صحيحًا وإلا فهي مزلة أقدام، فكثير من النَّاس يأخذ هذه القاعدة على عمومها، ثم لا ينظر إلى المفاسد الحقيقية الكبرى، والحكم على الشيء بأنه مفسدة عظيمة أو مصلحة كبرى يكون بميزان الشرع وليس بميزان الهوى، نقول هذا لأن كثيرًا ممن يدخلون إلى"البرلمانات"وإلى مجالس الأمة والمجالس التشريعية وغيرها يحتجون بهذه القاعدة فيقولون لك:"إن الظلم واقع على النَّاس ونحن نسعى وندخل إلى هذا المجلس من أجل أن ندفع المفسدة عن النَّاس، ومن أجل أن نحصل شيئًا من مصالحهم". في الجملة القاعدة الشرعية صحيحة، ولكن عندما

(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (6858) ، ومسلم (1337) ، وابن خزيمة (2508) ، وابن حبان (18) ، والنسائي (2619) ، وابن ماجه (2) ، وأحمد (7361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت