ننزل إلى التطبيق هل هو فعلًا ارتكب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما؟ وهل هو فعلًا حصَّل أكبر المصلحتين بتفويت أدناهما، لأننا عندنا في ميزان الشرع ليس هناك مفسدة أعظم ولا أطم من الكفر بالله والشرك بالله، ولذلك فكل الذنوب هي تحت مشيئة الله - عز وجل - إلا الشرك والكفر {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} ] النساء:116[، نحن نقول أولًا:
إن الدخول إلى هذه البرلمانات على صفتها التي نراها نحن، هل هذا داخل في الشرك أو لا؟
هل من يفعل ذلك قد ارتكب مكفرًا أو لم يرتكب؟
الذي نراه وندين الله - سبحانه وتعالى - به أنه لا يمكن للإنسان أن يدخل إلى هذه البرلمانات من غير أن يقع في الكفر، فقوانينهم ودساتيرهم تنص على هذا، وأول واجب على من أراد أن يدخل البرلمان هو أن يقسم على احترام الدستور، وهذا الدستور على أي شيء يتضمن؟ ما هي نصوصه وبنوده وفقراته؟، فقراته: الشريعة هي المصدر الرئيسي للأحكام، فهي ليست المصدر الوحيد، وغير ذلك من الفقرات التي هي ظلمات بعضها فوق بعض، فيأتي هذا الإنسان ويقسم على أن يحترم هذا الدستور، ونحن نعلم أن الكفر لا يجيزه إلا الإكراه قال - عز وجل: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ]النحل:106 [فهل هذا الإنسان الذي توجه بنفسه وبكامل اختياره ودعا النَّاس إلى أن ينتخبوه ليكون تحت قبة البرلمان وذهب