ولكنه يسعى لتخفيفها، فيقول له مثلًا: خذ خمسين ألفًا. فهنا لا نقول أن هذا إعانة للظلم، وإنما ينبغي أن ننظر له كأنه وكيل للمظلوم.
وذكر الشيخ ابن عثيمين مثالًا وهو مثل الذي يعمل في الجمارك [1] ، فهذه الجمارك مأخوذة مأخوذة لا يمكن أن تسقطها، فالإنسان يدخل في هذا العمل لا من أجل أن يفرض الضرائب على النَّاس، وإنما من أجل أن يخففها عنهم، أو من أجل أن يدخل بعض الأمور التي مُنع إدخالها مع أنه ليس فيها شيء في الشرع، ومن أجل أن يخفف الظلم عن النَّاس، مثلا البضائع كلها أربعة طن فهو يكتب اثنين طن حتى تكون الضريبة أخف.
(بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقْرِضُهُ، أَوْ الَّذِي يَتَوَكَّلُ فِي حَمْلِ الْمَالِ لَهُ إلَى الظَّالِمِ، مِثَالُ ذَلِكَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ) فولي اليتيم كأنه في حكم الوكيل لليتيم، وكذلك ناظر الوقف كأنه في حكم الوكيل لصاحب الوقف (إذَا طَلَبَ ظَالِمٌ مِنْهُ مَالًا فَاجْتَهَدَ فِي دَفْعِ ذَلِكَ بِمَالٍ أَقَلَّ مِنْهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ) فأحيانًا يدفع إلى شخص ليتوسط له، وهذا الآخذ حرام عليه، ولكن ولي اليتيم مثلًا يدفع هذا المال في هذه الحالة وليس عليه شيء (بَعْدَ الِاجْتِهَادِ التَّامِّ فِي الدَّفْعِ، فَهُوَ مُحْسِنٌ، وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.) يحاول بقدر الإمكان أن يكف الظالم عن ظلمه، وألَّا يوصل إليه درهمًا واحدًا من مال اليتيم، فإذا عجز وبذل جهده، واستطاع أن يقلل من المال الذي يطلبه إمَّا أن يدفعه إلى نفس الظالم أو إلى من يتوسط إلى الظالم جاز له ذلك.
(1) . شرح السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 146)