فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 346

العمل (وَبِحَسَبِ حَاجَتِهِ) في حال فقره (فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَفِي الصَّدَقَاتِ أَيْضًا) فليس لأن هذا فقير وهذا فقير يعطى هذا عشرة آلاف وهذا عشرة آلاف، وإنما كلما ازدادت حاجته ازداد عطاؤه حتى في الزكاة (فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُهُ الرَّجُلُ، إلَّا كَمَا يَسْتَحِقُّهُ نُظَرَاؤُهُ) فليس هناك شيء يجعله متميزًا في العطاء، فلا نقول من أجل أنك أمير نزيدك (مِثْلَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي غَنِيمَةٍ، أَوْ مِيرَاثٍ.) فلا تفاضل في الغنيمة ولا تفاضل بالميراث إلا بالطريقة التي قسمها الشرع.

(وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا مَا لَا يَسْتَحِقَّهُ: لِهَوَى نَفْسِهِ مِنْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَوَدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْطِيَهُ لِأَجْلِ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ، كَعَطِيَّةِ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الصَّبِيَّانِ وَالْمُرْدَانِ الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ وَنَحْوِهِمْ، وَالْبَغَايَا وَالْمُغَنِّينَ وَالْمَسَاخِرِ) هو الذي يُضْحِك النَّاسَ كالممثلين (وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ إعْطَاءِ الْعَرَّافِينَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَنَحْوِهِمْ.) فالمقصود من هذا أنه إذا كان الإمام لا يجوز له أن يخصَّ شخصًا بالعطاء لهوى في نفسه من قرابة أو مودة أو لموافقة في مذهب أو طريقة، فمن باب أولى أن يحرم عليه أن يخصَّ شخصًا ما في مقابل منفعة محرمة، لأن هذا المال كما قلنا من قبل لا يجوز للسلطان أن يتصرف فيه تصرف المالك لماله، وإنما يتصرف فيه تصرف الوكيل.

(لَكِنْ يَجُوزُ، بَلْ يَجِبُ الْإِعْطَاءُ لِتَأْلِيفِ مِنْ يَحْتَاجُ إلَى تَأْلِيفِ قَلْبِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ) هذا الفصل مهم وهو كالاستدراك على ما ذكره شيخ الإسلام أو هو تبيين لأمر مهم، فكما قلنا أن الإمام لا يجوز أن يصرف هذا المال لهوى ولا في مقابل منفعة محرمة، فذكر شيخ الإسلام هنا أنه يجوز بل يجب أحيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت