على الإمام أن يصرف هذا المال لتحصيل مصلحة، مع أن الحكم يجب على الإمام أو يجوز فإن الآخذ في حكم الشرع محرم عليه أن يأخذ هذا المال في الأصل، والإمام مأجور على ذلك، ومن أخذ هذا المال فهو حلال طيب له، وذكر مثالًا على ذلك وهو المؤلفة قلوبهم، فالآخذ في هذه الحالة في الأصل لا يحل له أن يأخذ هذا المال لأنه في مقابل أن يدخل في الإسلام، والإسلام يجب عليه أن يدخل فيه (كَمَا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْعَطَاءَ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، مِنَ الصَّدَقَاتِ) فيعطي الإمام هذا المال من أجل إمالة قلوبهم إلى الإسلام، وهذه القلوب إمَّا أن تكون قد دخل أصحابها إلى الإسلام فيحتاجون إلى الإعانة على التثبيت، فتعطى لهم الأموال من أجل أن يتمكن الإسلام في قلوبهم ويثبتون عليه، أو أن يكون هؤلاء قريبين من الإسلام، أو يكونون أصحاب أتباع فنريد أن نؤلِّف من وراءهم (وَكَمَا كانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَنَحْوِهِ) حتى من الغنيمة كما حصل في غزوة حنين (وَهُمْ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ) فتكون المنفعة متعدية إلى من وراءهم، وهذا أمر مهم لا بد أن نتنبه إليه نحن المجاهدين، ولذلك لا بأس بأن يجود المجاهدون من أموالهم على الأقوام الذين يعيشون بينهم لاسيما رؤساؤهم، فهي مصلحة اعتبرها الشرع ولا حرج في الإنفاق من أجلها (كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، يُعْطِي الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَيِّدَ بَنِي تَمِيمٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ سَيِّدَ بَنِي فَزَارَةَ، وَزَيْدَ الْخَيْرِ الطَّائِيَّ سَيِّدَ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيَّ، سَيِّدَ بَنِي كِلَابٍ وَمِثْلَ سَادَاتِ قُرَيْشٍ مِنْ الطُّلَقَاءِ كَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) أعطاه واديًا من الغنم قبل أن يسلم (وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي