هذا كله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد يعطي قومًا ويمنع آخرين لمصلحة راجحة، كما جاء في بعض الأحاديث: «إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ» [1] فيعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل أن يثبته على الإسلام، فهذه هي القاعدة التي ينبغي للإنسان أن يفقهها فقها حقيقيًا لأنها ميزان دقيق ومنفعته عظيمة جدًا.
(وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْـ ** ـــدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ
فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ** يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ** وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةً [2] رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْعُبَيْدُ اسْمُ فَرَسٍ لَهُ) فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلبه عدم القبول أي ممكن أن ينتكس فحتى أن يثبته أعطاه مثل الآخرين.
(وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ نَوْعَانِ: كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ: إمَّا أَنْ تُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ مَنْفَعَةٌ كَإِسْلَامِهِ) أي بعدما رأيت ميل قلبه للإسلام فتعطيه من أجل أن تدخله فيه (أَوْ
(1) . من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: البخاري (27) ، مسلم (150) ، وأبو داود (4685) ، وأحمد (1579) .
(2) . من حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه: مسلم (1060) ، وابن حبان (4827) .