دَفْعُ مَضَرَّتِهِ، إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِذَلِكَ.) أو يكون هذا الكافر متجبرًا طاغيًا فتريد أن تؤلف قلبه لتكفّ مضرته، وليس هذا من باب المصالحة كما حدث في المدينة وإنما هذا من باب التأليف فمثال: هناك طائفة من البغاة تقاتل المسلمين وقد يعينهم بعض الكفرة، فأنت تدفع مالًا لهذا الكافر من أجل أن تكفَّ مضرَّته عنك. (وَالْمُسْلِمُ الْمُطَاعُ) الذي يكون شريفًا أو سيدًا أو قائدًا في قومه له أتباع يطيعون أمره (يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ الْمَنْفَعَةُ أَيْضًا، كَحُسْنِ إسْلَامِهِ، أَوْ إسْلَامِ نَظِيرِهِ) فإذا كان للمسلم المطاع نظير من الكفار فهذا عندما يراك كيف تعطي السيد المسلم وتنفق عليه، فيقول الكافر إذن الإسلام فيه نفقات وإعطاء وجود فيدخل في الإسلام (أَوْ جِبَايَةِ الْمَالِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهِ، إلَّا لِخَوْفٍ) مثال: إنسان من المسلمين تريد أن تجبي منه مالًا أوجبه عليه الشرع وهذا المال لا يعطيه إلا بالتهديد، فقد يمنع هذا المال في الموطن الذي يزول فيه الخوف، فأنت تريد أن تنقله من حالة الخوف إلى حالة الرضا حتى يعطي هذا المال طيبة به نفسه، فتنفق عليه من الأموال، فكأنك تقول له أنا لا أحتاج إلى المال، فتنفق عليه حتى يرسخ الإسلام في قلبه فيصبح يؤدي المال الذي افترضه الله عليه. (أَوْ لِنِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ) شبيه بالنفل ولكن هذا من بيت المال (أَوْ كَفِّ ضَرَرِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، إذَا لَمْ يَنْكَفَّ إلَّا بِذَلِكَ) كما فعل عمر - رضي الله عنه - مع الحُطيئة فقد أعطاه المال حتى يكف عن هجاء المسلمين فقال له:"اقطع عنا لسانك" [1] .
(1) . قال ابن كثير في البداية والنهاية (8\ 106) : (ثم ذكروا أنه أراد قطع لسان الحطيئة لئلا يهجو به الناس فأجلسه على كرسي وجئ بالموسى، فقال الناس: لا يعود يا أمير المؤمنين وأشاروا إليه قل: لا أعود، فقال له عمر النجا) (وعن عبد الله بن المبارك، قال:(اشترى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أعراض المسلمين من الحطيئة بثلاثة آلاف درهم) (محض الصواب للمبرد 01\ 376)