فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 346

وكذلك ارتاح في الآخرة. (وَيَصْلُحُ بِهِ النَّاسُ فِي دِينِهِمْ مَا لَا يَصْلُحُونَ بِالثَّانِي، فَإِنَّ الْعِفَّةَ مَعَ الْقُدْرَةِ تُقَوِّي حُرْمَةَ الدِّينِ) الإنسان عندما يكون المال في يده يأخذ منه ما شاء إذا شاء، ولكنه يتركه عفة وخوفًا، فهنا يعظِّمه النَّاس لأنه عظَّم الله - سبحانه وتعالى - في هذا الحق (وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّومِ قَالَ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالعَفَافِ، وَالصِّلَةِ [1] . وَفِي الْأَثَرِ: أَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ - عليه السلام: يَا إِبْرَاهِيمُ أَتَدْرِي لِمَ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا؟ لِأَنِّي رَأَيْتُ الْعَطَاءَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْأَخْذِ [2] هذا الأثر رواه أبو نعيم في الحلية وهو لا يصحُّ(هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّزْقِ، وَالْعَطَاءِ، الَّذِي هُوَ السَّخَاءُ، وَبَذْلُ الْمَنَافِعِ، نَظِيرُهُ فِي الصَّبْرِ وَالْغَضَبِ، الَّذِي هُوَ الشَّجَاعَةُ وَدَفْعُ الْمَضَارِّ. فَإنَّ النَّاسَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَغْضَبُونَ لِنُفُوسِهِمْ وَلِرَبِّهِمْ) فهؤلاء عندهم دين وعندهم حظٌّ في نفوسهم (وَقِسْمٌ لَا يَغْضَبُونَ لِنُفُوسِهِمْ وَلَا لِرَبِّهِمْ) والعياذ بالله، هؤلاء أصحاب قلوب ميتة، يرون محارم الله تُنتهك فلا يغضبون إليها، ويؤذون فلا يغضبون لأنفسهم، فهؤلاء لا خير فيهم (وَالثَّالِثُ -وَهُوَ الْوَسَطُ- أَنْ يَغْضَبَ لَا لِنَفْسِهِ) فيغضب لله - عز وجل -، أمَّا إذا كان الأمر يتعلق بحقِّه يتنازل عنه كما قال الله - عز وجل: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فهذه مرتبة وهو مجرد كظمه لغيظه {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} وهي مرتبة فوق مرتبة كظم الغيظ وهو أن يعفو عمن ظلمه، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ] آل عمران:133 - 134 [وهذه مرتبة فوق العفو وهو أن

(1) . من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: البخاري (7) ، ومسلم (1773) ، وابن حبان (6555) ، وأحمد (2370) .

(2) . عن يوسف بن أسباط: حلية الأولياء (8\ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت