فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 346

ويدفعون، أمَّا الآخر إذا علموا أنَّ في هذا الطريق قاطع يشهر السِّلاح ويأخذ المال بالقوَّة ويقتل، فلن يمرَّ أحدٌ فتنقطع الطَّريق في هذه الحالة (مَعَ أَنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْغَامِدِيَّةِ) التي زنت وتابت ( «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» [1] يعني أن ذنبه أعظم من ذنبها.

(وَيَجُوزُ لِلْمَطْلُوبِينَ الَّذِينَ تُرَادُ أَمْوَالُهُمْ قِتَالُ الْمُحَارِبِينَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ) إذا أراد قطَّاع الطُّرق أن يأخذوا شيئًا من أموال النَّاس، فأبى هذا الرجل المسافر أن يُعطيهم هذا المال، فهنا جاز له في هذه الحالة ألَّا يعطيهم شيئًا، ولو أدَّى إلى قتالهم، فجاز له أن يقاتلهم دون ماله ولا يعطيهم شيئًا (وَلَا يَجِبُ أَنْ يَبْذُلَ لَهُمْ مِنَ الْمَالِ لَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، إذَا أَمْكَنَ قِتَالُهُمْ. قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ حُرْمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [2] سواء كان المال الذي طلبوه منه قليلًا أو كثيرًا، أي ولو قاتل دون درهم واحد من ماله جاز له ذلك، وإذا قُتل دون ذلك فهو شهيد، وهذا على سبيل الجواز وليس على سبيل الوجوب، فإن شاء دفع لهم ما يريدون من المال، وإن شاء قاتلهم دون ماله حتى ولو قتل منهم من قتل أو قُتل هو دون ذلك المال، فليس عليه مؤاخذة وهو شهيد كما ذكر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -(وَهَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ الصَّائِلَ، وَهُوَ الظَّالِمُ، بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا وِلَايَةٍ) يعني ليس عنده شبهة اعتمد عليها في مطالبته لهذا المال، فأحيانًا الإنسان

(1) . من حديث بريدة الأسلمي - رضي الله عنه: مسلم (1695) ، وأبو داود (4442) ، وأحمد (22999) .

(2) . من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه: البخاري (2348) ، ومسلم (141) ، والترمذي (1419) ، والنسائي (4087) ، وأحمد (6522) ؛ ومن حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه: ابن حبان (3194) ؛ والترمذي (1418) ، وأبو داود (4772) ، والنسائي (4090) ، وابن ماجه (2580) ، وأحمد (1628) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت