فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 346

يكون له ديْن عند إنسان آخر فيطالبه بهذا الدَّيْن، فالآخر معسر أو ما عنده أو أن هذا الإنسان يظن أنَّه قد قضى هذا الدَّيْن، فهذا الذي يريد أن يأخذ ليس على سبيل قطع الطَّريق، وإنَّما يريد أن يأخذ المال بتأويل، وكذلك مثلًا عند البُغاة الذين يريدون أن يأخذوا الزَّكاة ويرون أنفسهم مثلًا ولاة حقيقيين، هؤلاء يريدون أن يأخذوا هذا المال على سبيل التَّأويل، فهؤلاء غير قطَّاع الطُّرق ولا يجوز مقاتلتهم. وكذلك من كانت له ولاية يعني السُّلطان الأكبر إذا أراد أن يأخذ مال الإنسان فهنا دفعًا للفتنة لا يقاتل السُّلطان كما ورد «وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ» [1] إذن المقصود بالصَّائل الذي يقصده الفقهاء هو الذي يقصد النَّاس ليأخذ أموالهم بغير شبهة، فقط يريد أن يصل إلى هذا المال ولو أدَّى إلى قتل صاحبه، فهذا يجوز لك أن تقاتله وأن تمنعه مالك، فإن قُتلت فأنت شهيد، وإن قَتلت فهو في النَّار كما جاء في حديث النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (فَإِذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ الْمَالَ، جَازَ مَنْعُهُ بِمَا يُمْكِنُ، فَإِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِالْقِتَالِ قُوتِلَ [2] يعني يتدرج معه فإذا أمكن أن يدفعه بالكلام دفعه بالكلام، إذا أمكن أن يدفعه بالتَّهديد دفعه بالتَّهديد، وإذا أمكن أن يدفعه بإصابته دفعه بإصابته، وإذا لم يمكن إلا بقتله قتله، وأحيانًا التَّدرج يؤدِّي إلى إسراعه في قتلك، فهنا التَّدرج لا معنى له لأنَّه لا فائدة

(1) . من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه: مسلم (1847) ، والحاكم (8533) ، وأبو داود (4244) ، وأحمد (23476) .

(2) . (قال أحمد في اللصوص يريدون نفسك ومالك: قاتلهم تمنع نفسك ومالك. وقال عطاء في المحرم يلقى اللصوص قال: يقاتلهم أشد القتال. وقال ابن سيرين: ما أعلم أحدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثمًا إلا أن يجبن. وقال الصلت بن طريف: قلت للحسن: إني أحرج في هذه الوجوه أخوف شيء عندي يلقاني اللصوص يعرضون لي في مالي، فإن كففت يدي ذهبوا بمالي، وإن قاتلت اللص ففيه ما قد علمت؟ قال: أي بني من عرض لك في مالك فإن قتلته فإلى النار، وإن قتلك فشهيد. ونحو ذلك عن أنس والشعبي والنخعي) (المغني 10\ 374) ، وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (32\ 319) : (وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى الْمَال فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الأْصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ يَجِبُ الدِّفَاعُ عَنِ الْمَال بِالْقِتَال إذَا لَمْ يُمْكِنْ سِوَى ذَلِكَ، قَال أَحْمَدُ فِي اللُّصُوصِ يُرِيدُونَ نَفْسَكَ وَمَالَكَ: قَاتِلْهُمْ تَمْنَعْ نَفْسَكَ وَمَالَكَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنِ الْمَال، لأِنَّ الْمَال يَجُوزُ بَذْلُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْغَيْرِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت