فهرس الكتاب
تُرجى من وراءه (وَإِنْ تَرَكَ الْقِتَالَ وَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ جَازَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ الْحُرْمَةَ مِثْلُ أَنْ يَطْلُبَ الزِّنَا بِمَحَارِمِ الْإِنْسَانِ، أَوْ يَطْلُبَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ أَوْ غَيْرِهِ الْفُجُورَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يُمْكِنُ، وَلَوْ بِالْقِتَالِ، وَلَا يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ ; لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ جَائِزٌ، وَبَذْلَ الْفُجُورِ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْحُرْمَةِ غَيْرُ جَائِزٍ.) فلا يجوز له في هذه الحالة أن يمكنه بأيِّ حال من الأحوال.
(وَأَمَّا إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ، قَتْلَ الْإِنْسَانِ، جَازَ لَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ [1] .) الآن ذكر شيخ الإسلام ثلاثة مطلوبات: الأول هو المال؛ فالإنسان هنا إن جاز أعطى وإن جاز قاتل، والمطلوب الثاني هو الحرمة يعني الزنا أو غيره؛ ففي هذه الحالة لا يجوز لهذا الإنسان أن يمكِّن نساءه، ولا يجوز للمرأة أن تمكِّن نفسها، ولا للصبي أن يمكِّن نفسه لهذا المجرم بأيِّ حال من الأحوال وليقتله، والمطلوب الثالث هو النفس؛ فهذه هي التي قال فيها شيخ الإسلام اختلف العلماء، وأما جواز الدَّفع عن نفسه فهو جائز بالاتِّفاق، يعني ألا تُسلَّم نفسك له وتقاتل دون نفسك ولا تتركه هو الذي يتولى قتلك هذا جائز، ولكن هل يجب أو لا يجب؟ هل يجب أن تقاتل وألا تسلَّم نفسك له، أو أن تقول له تفضل واقتلني ولا تقاتل دون ذلك؟، والشيخ
(1) . (أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى النَّفْسِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الأْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ إلاَّ بِالْقِتَال فَإِنَّهُ يُقَاتِلُهُ، وَفِي الأْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَجِبُ الدَّفْعُ، وَيَجُوزُ الاِسْتِسْلاَمُ إذَا لَمْ يَكُنِ الْمُعْتَدِي مُهْدَرَ الدَّمِ، فَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْكَافِرِ وَجَبَ قِتَالُهُ، وَمَا سَبَقَ مِنَ الْحُكْمِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ، أَمَّا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ فَلاَ يَجِبُ الْقِتَال، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاِسْتِسْلاَمُ) الموسوعة الفقهية الكويتية (32\ 319)