فهرس الكتاب
العثيمين هنا رجَّح الوجوب [1] ، وهذا في غير حال الفتنة كما سيذكر شيخ الإسلام، وهذا فيمن ظهر إجرامه، عُرف أنه رجل مجرم يريد فقط قتل النُّفوس.
(وَهَذَا إذَا كَانَ لِلنَّاسِ سُلْطَانٌ) هذا الكلام الذي كنا نتكلم عليه من التقسيم والمقاتلة إذا كان للنَّاس سلطان قائم يضبط الأمور ويقاتل لأجل إقامة الحدود عليهم. (فَأَمَّا إذَا كَانَ -وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ- فِتْنَةً، مِثْلُ أَنْ يَخْتَلِفَ سُلْطَانَانِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَقْتَتِلَانِ عَلَى الْمُلْكِ) فهذا القتال لا هو لإعلاء كلمة الله ولا هو لتأمين النَّاس، وإنَّما هو لتحصيل المُلك وهذا قتال على الدُّنيا، وهو أول صور قتال الفتنة (فَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ، إذَا دَخَلَ أَحَدُهُمَا بَلَدَ الْآخَرَ، وَجَرَى السَّيْفُ، أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْفِتْنَةِ، أَوْ يَسْتَسْلِمَ فَلَا يُقَاتِلَ فِيهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.) يعني إذا دخل أحد هذين السُّلطانيْن بلد الآخر بالقوَّة وعاث في الأرض فسادًا، فهل في هذه الحالة للإنسان إذا أريد قتله من قبل هذا السُّلطان هل له أن يقاتل عن نفسه؟ أو أن يكفَّ يده لأنَّ هذا القتال قتال فتنة، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئل عن قتال الفتنة قال: «فَكُنْ عَبْدَ اللهِ الْمَقْتُولَ، وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ اللهِ الْقَاتِلَ» [2] .
(فَإِذَا ظَفِرَ السُّلْطَانُ بِالْمُحَارِبِينَ الْحَرَامِيَّةِ وَقَدْ أَخَذُوا الْأَمْوَالَ الَّتِي لِلنَّاسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْرِجَ مِنْهُمْ الْأَمْوَالَ الَّتِي لِلنَّاسِ، وَيَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ مَعَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى أَبْدَانِهِمْ. وَكَذَلِكَ السَّارِقُ، فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِمْ، عَاقَبَهُمْ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ) أي يحبسهم ويضربهم قبل أن يقيم عليهم
(1) . شرح السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 254)
(2) . من حديث خباب بن الأرت - رضي الله عنه: أحمد (21101) ، ومن حديث خالد بن عرفطة - رضي الله عنه: الحاكم (8578) ، وأحمد (22552) ] حسنه الأرنؤوط لغيره [.