فهرس الكتاب
الحدود حتى يستخرجوا منهم هذه الأموال التي أخذوها، وكذلك السَّارق إذا سرق مالًا وثبت عليه بالبيِّنة، فإذا أبى أن يستخرج هذا المال، فإنه يُعاقب بالضَّرب ليس عقوبة على السَّرقة، وإنما عقوبة على ردِّ المال واستخراجه، فلا يُقال هنا جُمع للسَّارق بين حدِّ القطع وبين حدِّ الجلد، فهذا ليس حدًّا، فلا يُقال إنَّنا زدنا على الحدِّ، وإنما هذا عقوبة على جريمة زائدة على مجرد السَّرقة، فإنَّه لو ردَّ المال مباشرة لقطعت يده من غير ضرب، يمكن ضربه بعد أن تقطع يده ويشفى، ويمكن يطالب باستخراج المال ثم تقطع يده، ـ المهم في النِّهاية أن يرجع المال إلى صاحبه (حَتَّى يُمَكِّنُوا مِنْ أَخْذِهِ بِإِحْضَارِهِ أَوْ تَوْكِيلِ مَنْ يُحْضِرُهُ، أَوْ الْإِخْبَارِ بِمَكَانِهِ) يعني نحن نعرف أنَّ عندهم مالًا ولكن لا نعرف مكانه، فيضربون كما ضُرب سعية اليهودي الذي دلَّ على خربة حيي بن أخطب (كَمَا يُعَاقَبُ كُلُّ مُمْتَنِعٍ عَنْ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لِلرَّجُلِ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ إذَا نَشَزَتْ، فَامْتَنَعَتْ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، حَتَّى تُؤَدِّيَهُ. فَهَؤُلَاءِ أَوْلَى وَأَحْرَى.) قال الله - سبحانه وتعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} ] النساء:34 [.
(وَهَذِهِ الْمُطَالَبَةُ وَالْعُقُوبَةُ حَقٌّ لِرَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ أَرَادَ هِبَتَهُمُ الْمَالَ، أَوْ الْمُصَالَحَةَ عَلَيْهِ، أَوْ الْعَفْوَ عَنْ عُقُوبَتِهِمْ، فَلَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْعَفْوِ عَنْهُ بِحَالٍ.) قال هنا شيخ الإسلام إنَّ المطالبة بالعقوبة هذه حقٌّ لربِّ المال وليست حقًّا إلى السُّلطان، والمقصود بالعقوبة المتعلِّقة بإحضار المال وليس الحدّ، فرَبُّ المال هو الذي يطلب من السُّلطان أن يستخرج له المال من هذا السَّارق أو من هذا القاطع للطَّريق، فإن شاء قال أنا سأترك له هذا المال،