فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 346

وإن شاء قال أنا أعفو له عن النِّصف، وإن شاء قال إذا ردَّها من غير عقوبة فبها، وإن اضطررت إلى معاقبته فلا أريد هذا المال، فإذن أمر المطالبة بالعقوبة لاستخراج المال راجع إلى صاحب المال، وأمَّا إقامة الحدِّ عليه فلا دخل لربِّ المال فيها، لأنَّها تتعلق بالحقِّ العامّ. (وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَ رَبَّ الْمَالِ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ) يعني السُّلطان ليس له أن يقول لربّ المال اعفُ عن النّصف، أو خُذ النِّصف أو لن نعاقبه، فما دام ربُّ المال يطالب بماله يجب على السُّلطان أن يستخرجه له من قاطع الطريق أو من السَّارق.

(وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْوَالُ قَدْ تَلِفَتْ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ عِنْدَهُمْ أَوْ عِنْدَ السَّارِقِ فَقِيلَ: يَضْمَنُونَهَا لِأَرْبَابِهَا، كَمَا يَضْمَنُ سَائِرُ الْغَارِمِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رضي الله تعالى عنهما. وَتَبْقَى مَعَ الْإِعْسَارِ فِي ذِمَّتِهِمْ إلَى مَيْسَرَةٍ وَقِيلَ: لَا يَجْتَمِعُ الْغُرْمُ وَالْقَطْعُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله. وَقِيلَ: يَضْمَنُونَهَا مَعَ الْيَسَارِ فَقَطْ دُونَ الْإِعْسَارِ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رحمه الله.)

إذا كانت الأموال التي أخذها السَّارق أو أخذها قطَّاع الطُّرق، قد أكلوها واستهلكوها، فلم يكن حالهم حال المخفيِّ لها، ففي هذه الحالة العلماء اختلفوا في ضمانهم لها على ثلاثة أقوال:

القول الأوَّل: أنهم يضمنونها مع الإعسار ومع اليسار، سواء كانوا موسرين أي أغنياء عندهم أموال يمكن أن يدفعوها بدل ما أكلوه أو أنفقوه، أو كانوا معسرين أي فقراء ليس عندهم مال يمكن أن يقضوا به ما أكلوه. وهذا قول الإمام الشافعي والإمام أحمد -رحمهما الله-، فلا يسقط عنهم هذا بحال، فإن كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت