النَّاس ويثير بينهم الشُّبهات ويشككهم في أمور دينهم وعقائدهم فجوَّز طائفة من أصحاب أحمد والشافعي وغيرهم أن يعاقب هذا بالقتل كفًّا لشره (وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالُوا: إنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ قَتْلَ الْقَدَرِيَّةِ لِأَجْلِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، لَا لِأَجْلِ الرِّدَّةِ) القدرية الذين ينفون القدر وهذه نسبة عكسية يعني ليس الذين يثبتون القدر وإنَّما الذين ينفونه. فالإمام مالك قال أصحابه إنَّما جوَّز قتلهم لا لكونهم مرتدين، ولكن لإفسادهم في الأرض. إذن شيخ الإسلام يقول وإن كان الإمام مالك قد نصَّ على الجاسوس المسلم وخالفه أصحاب المذاهب الأخرى في خصوص الجاسوس المسلم، فإنهم ذهبوا إلى جواز القتل تعزيرًا في بعض الحالات الأخرى، هذا معنى كلامه.
(وَكَذَلِكَ قَدْ قِيلَ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ) ولكنَّ الخلاف في صفة قتله أيقتل تعزيرًا أم يقتل حدًّا، كما تعلمون فإنَّ السحر على قسمين؛ هناك سحر يكون بالأدوية والعقاقير فهذا لا يصل إلى حدِّ الكفر وإن جوَّز قتله، وهناك السحر الذي يكون بالشرك والتعامل مع الجن، فهذا مكفِّر ويكون صاحبه كافرًا كما قال الله - سبحانه وتعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} ] البقرة:102 [، ذكر بعض العلماء هذا التَّقسيم وبعض العلماء جعل كلَّ ساحر كافرًا، فإذن بالنسبة للأوَّل فهذا يجوز قتله تعزيرًا لكفِّ شرِّه، وبالنِّسبة للثَّاني فإنَّه يقتل ردة لأنَّه كافر. (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا أَنَّ «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ» [1] رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَحَفْصَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ -رضي الله عنهم-
(1) . من حديث جندب الخير - رضي الله عنه: الحاكم (8073) ، والترمذي (1460) ]ضعفه الألباني [