فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 346

قَتْلُهُ) وقد ثبت أنَّ عمر - رضي الله عنه - قد كتب إلى أصحابه في الأمصار أن اقتلوا كلَّ ساحر وساحرة فقُتلت ثلاث سواحر [1] . (فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لِأَجْلِ الْكُفْرِ) يعني مطلقًا أي ساحر.

(وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَجْلِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، لَكِنَّ جُمْهُورَ هَؤُلَاءِ يَرَوْنَ قَتْلَهُ حَدًّا [2] .) حتَّى الذين قالوا يقتل لأجل الفساد في الأرض لا لأجل كفره قالوا يُقتل حدًّا أي يجب قتله لأنَّ الحدود لا تسقط بأي حال من الأحوال، فهؤلاء أنزلوه منزلة قاطع الطَّريق لأنَّه يُفسد أديان النَّاس وأبدانهم وإن لم يقطع الطَّريق. إذن من قال يُقتل كفرًا فلا إشكال لأنَّه مرتد، ومن قال لأجل فساده في الأرض فأنزلوه منزلة قاطع الطَّريق لأنَّ فساده بيّن في أديان النَّاس وفي أبدانهم.

(1) . مصنف عبد الرزاق (18745) ، مسند الشافعي (1\ 383) ، مصنف ابن أبي شيبة (29585) .

(2) .(عُقُوبَةُ السَّاحِرِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَل فِي حَالَيْنِ: الأْوَّل أَنْ يَكُونَ سِحْرُهُ كُفْرًا، وَالثَّانِي إِذَا عُرِفَتْ مُزَاوَلَتُهُ لِلسِّحْرِ بِمَا فِيهِ إِضْرَارٌ وَإِفْسَادٌ وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْرٍ. وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَال: السَّاحِرُ إِذَا أَقَرَّ بِسِحْرِهِ أَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ يُقْتَل. وَلاَ يُسْتَتَابُ، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَقِيل: لاَ يُقْتَل إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ قَتْلَهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيل التَّعْزِيرِ، لاَ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَجِبُ قَتْل السَّاحِرِ وَلاَ يُسْتَتَابُ، وَذَلِكَ لِسَعْيِهِ فِي الأْرْضِ بِالْفَسَادِ لاَ بِمُجَرَّدِ عَمَلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ، لَكِنْ إِنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْل أَنْ يُؤْخَذَ قُبِلَتْ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى قَتْل السَّاحِرِ، لَكِنْ قَالُوا: إِنَّمَا يُقْتَل إِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ، وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَدَى الإْمَامِ، فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ قُتِل وَمَالُهُ فَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ، وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَهُوَ كَالزِّنْدِيقِ يُقْتَل وَلاَ يُسْتَتَابُ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ سِحْرُ السَّاحِرِ لَيْسَ مِنْ قَبِيل مَا يَكْفُرُ بِهِ، فَهُوَ فِسْقٌ لاَ يُقْتَل بِهِ مَا لَمْ يَقْتُل أَحَدًا وَيَثْبُتُ تَعَمُّدُهُ لِلْقَتْل بِهِ بِإِقْرَارِهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَل حَدًّا وَلَوْ لَمْ يَقْتُل بِسِحْرِهِ أَحَدًا، لَكِنْ لاَ يُقْتَل إِلاَّ بِشَرْطَيْنِ:

الأْوَّل: أَنْ يَكُونَ سِحْرُهُ مِمَّا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ كُفْرًا مِثْل فِعْل لَبِيدِ بْنِ الأْعْصَمِ، أَوْ يَعْتَقِدُ إِبَاحَةَ السِّحْرِ، بِخِلاَفِ مَا لاَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ كُفْرًا، كَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْجِنَّ فَتُطِيعُهُ، أَوْ يَسْحَرُ بِأَدْوِيَةٍ وَتَدْخِينٍ، وَسَقْيِ شَيْءٍ لاَ يَضُرُّ. ثُمَّ قَال بَعْضُهُمْ: وَيُعَاقَبُ بِالْقَتْل أَيْضًا مَنْ يَعْتَقِدُ حِل السِّحْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَل كُفْرًا؛ لأِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَمْ يُقْتَل؛ لأِنَّهُ أُقِرَّ عَلَى شِرْكِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ السِّحْرِ، وَلأِنَّ لَبِيدَ بْنَ الأْعْصَمِ الْيَهُودِيَّ سَحَرَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَقْتُلْهُ، قَالُوا: وَالأْخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ بِقَتْل السَّاحِرِ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي سَاحِرِ الْمُسْلِمِينَ لأِنَّهُ يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ.

وَالذِّمِّيُّ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلاَ يُقْتَل بِهِ، لَكِنْ إِنْ قُتِل بِسِحْرٍ يَقْتُل غَالِبًا، قُتِل قِصَاصًا. وَشَرْطٌ آخَرُ أَضَافَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي: وَهُوَ أَنْ يَعْمَل بِالسِّحْرِ، إِذْ لاَ يُقْتَل بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِهِ)الموسوعة الفقهية الكويتية -باختصار يسير- (24\ 266 - 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت