يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ» [1] حال المسلمين حال الاتِّفاق والاجتماع، وأنَّهم مدينون بالطَّاعة لرجل واحد، فجاء رجل وأراد أن يفرِّق هذه الجماعة يعني أراد أن يخرج على هذا الإمام وأن يفرِّق جماعة المسلمين فهذا رجل مسلم، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا جاء رجل على هذه الصِّفة بشرط أن تكونوا متَّفقين على جماعة واحدة وعلى إمام واحد، فقال إذا لم يمكن دفعه وكفُّ شرِّه إلا بالقتل قُتل، إذن شيخ الإسلام يستدل بهذا الحديث على معنى عام، فالجاسوس فساده عام وكذلك الساحر وكذلك من تكرَّرت جرائمه، فهؤلاء قال شيخ الإسلام قد يستدل أنَّهم متى لم يمكن دفع فسادهم وكفّه إلا بقتله قتل لأنَّه -كما سيذكر- صار بمنزلة دفع الصَّائل، فكما أنَّ الصَّائل يتدرَّج معه يقال له كفَّ يدك ابتعد عني، فإذا لم يمكن كفُّ شرِّه إلا بالقتل قتل. وهذان الحديثان ونحوهما مما ذكرها شيخ الإسلام -رحمه الله- هذا يتعلق بالإمامة العظمى أي يتعلق بخليفة المسلمين أو من نزل منزلته، كأن يكون إمامًا على قُطر واحد اتَّفق المسلمون على إمامته وعلى السَّمع والطَّاعة له، فلا يُنزَّل هذا الحديث على الجماعات التي اتَّفقت على أمر خاصٍّ كالجماعات التي اتفقت على الجهاد في سبيل الله أو على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا ينزل هذا الحديث عليها، إنَّما المقصود فقط بهذا الحديث هو الإمام العام.
(1) . من حديث عرفجة بن شريح - رضي الله عنه: مسلم (1852) ، وابن حبان (4406) ، والحاكم (2665) وأبو داود (4762) ، والنسائي (4020) ، وأحمد (19021) .