سؤال: إذا كانت هناك جماعة مقاتلة وقائمة بالجهاد وهي جماعة كبيرة، وخرج أحدهم من هذه الجماعة وبدأ يطعن في أمرائهم ويدعو النَّاس إلى تنظيمه الجديد .. الخ، فهذا ما حكمه؟
يُعاقب ولكن لا تصل عقوبته إلى القتل، إلا إذا شهر السِّلاح وأصبح يقاتل، فبعد ذلك يُصبح دفعُه من باب دفع الصَّائل وكفِّه، أمَّا أن يُقتل بمجرد ذلك فهذا لا يجوز. هذه الأحاديث وأحاديث البيعة «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [1] حملها بعض النَّاس المعاصرين على الجماعات الخاصَّة، وأنزلوها على بيعات الجماعات التي اتَّفقت على أمور خاصَّة من أمور الدِّين. هذه الأحاديث تنزل على البيعة العامَّة التي يكون فيها الإمام إمام المسلمين جميعًا أو في قطر من الأقطار بحيث يؤمن السُّبل ويقيم الحدود وغير ذلك. أمَّا هذه الجماعات الخاصَّة فلا تُحمل هذه الأحاديث على حالها، ولا يعني هذا أنَّ الشرَّ لا يُدفع وأنَّ الفساد لا يُكف ولكن لا يصلح الاستدلال بهذه الأحاديث على هذه الجماعات، ولكن لو أن قُطرًا من الأقطار -أفغانستان مثلا- صارت دولة إسلامية وهناك بعض المسلمين في الدُّول التي في جوارها ليسوا تحت هذه الإمارة يعني لا يجري عليهم حكم سلطان المسلمين لأنَّ السُّلطة ليست لهم في تلك الأقطار، أمَّا المسلمون الذين في داخل أفغانستان ما دام أهل الحل والعقد قد بايعوا هذا الإمام، ورأوا أنَّه أمير للمسلمين ويسمعون ويطيعون له، فمن خرج عليه في ذلك الوقت وأمرهم جميع هذا هو الذي يجري عليه مثل هذه الأحاديث، وإن كان ليس خليفة عامَّة، لأنَّ الخليفة العامَّ الذي تدين له كلُّ الأمَّة الإسلاميَّة فهذا انقطع منذ زمن بعيد،
(1) . من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: مسلم (1851) .