يعني بعد عثمان - رضي الله عنه - ما دانت الأمُّة لأمير واحد إلا في قليل من أيام معاوية - رضي الله عنه -، فإذا عطَّلنا مثل هذه الأحكام فمعنى ذلك لا يمكن أن نجريها، وفيما أذكر أنَّ الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- قد نقل الإجماع على أنَّ الإمام في قطر من الأقطار يأخذ حكم الإمام العامِّ فيما نذكره من هذه الأحكام وكحكم البغاة [1] .
الذي ظهر -والله تعالى أعلم- أنَّ التَّعزير يصل إلى القتل ولكن بشرطين:
الشرط الأوَّل: أن تكون مفسدة الجريمة عامَّة كجنس هذه الأعمال التي ذكرناها.
الشرط الثاني: هو ألا يصل إلى القتل، وهو يعلم أن ما دونه يكفي في الزجر، فلا بد أن يتدرج معه إذا استطاع أن يضربه أو أن يحبسه أو أن يقيده، فإذا لم تجد معه هذه العقوبات مع بقاء فساده واستمرار جريمته فصار هذا في حكم الصائل كما سيذكر شيخ الإسلام هنا.
والصحيح أن العقوبات التعزيرية لا تُقنَنْ لأن من الفروق بينها وبين الحدود أنها ليست ثابتة، وإنما يرجع أمرها إلى اجتهاد الإمام، فإذا قننتها جعلتها من جنس العقوبات المقدرة، وذهب أكثر المعاصرين -الذين كتبوا في العقوبات- إلى جواز تقنينها.
(1) . (قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام، لا يصح إلا بالإمام الأعظم.) الدرر السنية (9\ 5) .