فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 346

(وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» [1] إذن هذا من علامات الساعة، أن يسند الأمر ويوسد إلى غير أهله -يعني إلى غير المؤهل له وإلى غير من يستحقه- كما هو حالنا في هذا الزمان، في كل الأمور قد وُسِّدت الأمور الجليلة والعظيمة إلى غير أهلها، وإلى أناس لا يكادون يَبِينُون، فعلينا أن ننتظر الساعة.(وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَعْنَى هَذَا) يعني على معنى كونها أمانة، وعلى معنى أن الإنسان عليه أن يجتهد في البحث عن الأصلح.

(فَإِنَّ وَصِيَّ الْيَتِيمِ، وَنَاظِرَ الْوَقْفِ، وَوَكِيلَ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُ بِالْأَصْلَحِ فَالْأَصْلَحِ.) فكما أن والي اليتيم -الذي يتولى اليتيم ويتولى التصرف في ماله- عليه أن يجتهد في الأصلح الأنفع لهذا اليتيم وكذلك الوكيل؛ يعني لو أنَّ إنسانًا وكَّل إنسانًا في شراء شيء أو في بيع شيء أو في أمر من الأمور، فعليه أن يبحث عن الأصلح والأنفع تمامًا كما يتصرف لنفسه، وناظر الوقف الذي وكل إليه متابعة الوقف عليه أن يبحث عن الأصلح والأنفع. (كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام:152] ، وَلَمْ يَقُلْ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ حَسَنَةٌ) فهناك فرق بين أحسن وحسنة، فعليه أن يقرب مال اليتيم بالتي هي أحسن يعني بأكمل الأمور. (وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَالِيَ رَاعٍ) ذكر الأدلة من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ثم بدأ التعليل والنظر والاعتبار (وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَالِيَ رَاعٍ عَلَى النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ رَاعِي الْغَنَمِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،

(1) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري (59) ، وابن حبان (104) ، وأحمد (8714) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت