فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، والوَلَدُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [1] أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ رَاعٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ رَائِحَةَ الْجَنَّةَ» [2] رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فأمر الولايات عظيم، والحساب فيه أيضًا حساب عسير، وكلمة مسئول عندنا اليوم تُرادف كلمة أمير، وليس هذا المقصود، مسئول يعني سيُسأل عن رعيته.
(وَدَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَجِيرُ، فَقَالُوا: قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُهَا الأَمِيرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَجِيرُ، فَقَالُوا: قُلْ أَيُهَا الأَمِيرُ، قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَجِيرُ، فَقَالُوا: قُلْ أَيُهَا الأَمِيرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: دَعُوا أَبَا مُسْلِمٍ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. فَقَالَ: «ِنَّمَا أَنْتَ أَجِيرٌ اسْتَأْجَرَكَ رَبُّ هَذِهِ الْغَنَمِ لِرِعَايَتِهَا فَإِنْ أَنْتَ هَنَأْتَ جَرْبَاهَا وَدَاوَيْتَ مَرْضَاهَا وَحَبَسْتَ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا وَفَّاكَ سَيِّدُهَا أَجْرَكَ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَهْنَأ جَرْبَاهَا وَلَمْ تُدَاوِ مَرْضَاهَا وَلَمْ تَحْبِسْ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا عَاقَبَكَ سَيِّدُهَا [3] فالمقصود من هذا أنَّ النَّاس كالغنم والأمير كالراعي، وراعي الغنم راعٍ لسيده، ثم أمر الراعي أن يسعى إلى رعاية الغنم، فهذا الراعي إذا حاطها بحفظه، واختار لها أفضل المراعي، وداوى المرضى منها، وحفظها، فسيكافئه سيده بعد ذلك،
(1) . من حديث ابن عمر - رضي الله عنه: البخاري (853) ، ومسلم (1829) ، وابن حبان (4490) ، والترمذي (1705) ، وأبو داود (2928) ، وأحمد (5167) .
(2) . من حديث معقل بن يسار - رضي الله عنه: البخاري (6731) ، ومسلم (142) ، وابن حبان (4495) .
(3) . حلية الأولياء (2\ 125) .