فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 346

وأما إذا ضيَّعها، ولم يرعها حق رعايتها، فإن سيده سيعاقبه ويسأله: لماذا تركت الذئب يأكل هذه الشاة؟ لماذا لم تختر لها أفضل المراعي؟ لماذا تركتها جائعة؟ لماذا؟ ... لماذا؟ ... ، فهكذا سيسأل الله - سبحانه وتعالى - الأمراء عمن هم تحتهم، كما يسأل السيد راعيه على غنمه، ولله المثل الأعلى، فكذلك الله سيسأل الله تعالى هؤلاء الذين قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حقهم كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته.

(وَهَذَا ظَاهِرُ الِاعْتِبَارِ، فَإِنَّ الْخَلْقَ عِبَادُ اللَّهِ، وَالْوُلَاةُ نُوَّابُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَهُمْ وُكَلَاءُ الْعِبَادِ عَلَى نُفُوسِهِم، بِمَنْزِلَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَعَ الْآخَرِ، فَفِيهِمْ مَعْنَى الْوِلَايَةِ وَالْوَكَالَةِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ وَالْوَكِيلُ مَتَى اسْتَنَابَ فِي أُمُورِهِ رَجُلًا، وَتَرَكَ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ العَقَارِ مِنْهُ، أَوْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ، وَهُوَ يَجِدُ مَنْ يَشْتَرِيهَا بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ، فَقَدْ خَانَ صَاحِبَهُ، لَاسِيَّمَا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ حَابَاهُ مَوَدَّةٌ أَوْ قُرْبَةٌ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُبْغِضُهُ وَيَذُمُّهُ، وَيَرَى أَنَّهُ قَدْ خَانَ وَدَاهَنَ قَرِيبَهُ أَوْ صِدِيقَهُ.) شيخ الإسلام قال هذا من جهة الاعتبار مدرك المعنى وواضح، لأنَّ النَّاس جميعًا عباد الله خلقهم لعبادته، وأمرهم بذلك، والولاية إنما هي سبب لتحصيل هذه العبادة، وسبب لإعانة العباد على أداء هذه العبادة، فهذا الوالي فكأنه نائب عن الله - سبحانه وتعالى - لإعانة العباد على هذه العبادة، فهذه من جهة الولاية، كأن هذا الوالي هو من عند الله تعالى، وجهة الوكالة هناك عقد بين النَّاس وبين هذا الوالي، كأن النَّاس قالوا لهذا الوالي تولَّ أمرنا وما يتعلق بشئوننا لتنظر الأصلح لنا، وهذه هي الوكالة، يعني كأنني أعطيتك شيئًا من المال وقلت لك أدِّه إلى هذه الجهة، فأنت الآن وكيل عن مالي، والوالي هو وكيل عن نفوس النَّاس بينه وبين النَّاس عقد وكالة، فهنا عليه أن يؤدي حق الولاية التي أسندها الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت