فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 346

لهوى في نفسه. (فَلَمْ يَعْزِلْهُ مِنْ أَجْلِهَا، بَلْ عَاتَبَهُ عَلَيْهَا لِرُجْحَانِ الْمَصْلَحَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ فِي بَقَائِهِ) يعني حتى ولو كان قد فعلها لهوى، وهذا بعيد عن خالد - رضي الله عنه -، وذكروا أن أبا بكر - رضي الله عنه - طلب خالدًا عندما قتل مالك بن نويرة، فجاء خالد وعلى رأسه الخوذة والعمامة والسهام مكسَّرة عليها، وكان عمر - رضي الله عنه - عند باب المسجد وأبو بكر - رضي الله عنه - في الداخل، فلما دخل خالد - رضي الله عنه - قال له عمر: رياء! وقد قتلت مسلمًا ونزوت على امرأته؟ -لأنه تزوج زوجة مالك بن نويرة-، فلم يتكلم مع عمر، ودخل إلى أبي بكر فعاتبه أبو بكر، واعتذر له خالد - رضي الله عنه -، ثم ردَّه إلى الجبهة وإلى القيادة [1] ، فالمقصود من هذا كله أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - كان لا يترجح عنده أحد في هذا الموطن، ولا يمكن أن يملأ الكِفَّة رجل مثل خالد - رضي الله عنه -، ولذلك أبقاه في قتاله لأهل الردة.

(وَأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ مَقَامَهُ; لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ الْكَبِيرَ) مثل أبي بكر (إذَا كَانَ خُلُقُهُ يَمِيلُ إلَى اللِّينِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُلُقُ نَائِبِهِ يَمِيلُ إلَى الشِّدَّةِ، وَإِذَا كَانَ خُلُقُهُ يَمِيلُ إلَى الشِّدَّةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُلُقُ نَائِبِهِ يَمِيلُ إلَى اللِّينِ، لِيَعْتَدِلَ الْأَمْرُ) يعني إذا كان الوالي أو الأمير الأعلى في طبيعته شدة وغلظة وقسوة فما ينبغي أن يكون وزيره هكذا، لأن الشدة إذا اجتمعت مع الشدة فسيقع الظلم والإجحاف للناس، فإذا كان شديدًا فينبغي أن يبحث له عن نائب ليِّنٍ، إذا أغلظ هذا لان هذاـ، وإذا لان هذا أغلظ هذا، فيكتمل الأمر، والعكس أيضًا، فإذا كان الوالي ليِّنًا، فينبغي أن يكون وزيره شديدًا يميل إلى القوة، فإذا لان هذا قوي هذا، وإذا قوي هذا لان هذا، فهكذا يعتدل الأمر. (وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه -،

(1) . البداية والنهاية (6\ 355) ، تاريخ الإسلام (3\ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت