بكر، فوقف هذا الموقف لكفرنا، فإذن هذا ظهرت فيه قوة قلب أبي بكر وإيمانه، وظهرت فيه حقيقة طول صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر، فقام مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وعصم الله به الأمة من الضَّلال ومن الردِّة، فما مر إلا حول واحد فقط فردَّ الذين كفروا إلى دين الإسلام، وعادت شوكة الإسلام كما كانت.
(وَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ فِي الْوِلَايَةِ إلَى الْأَمَانَةِ أَشَدَّ، قُدِّمَ الْأَمِينُ مِثْلُ حِفْظِ الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا، فَأَمَّا اسْتِخْرَاجُهَا وَحِفْظُهَا، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قُوَّةٍ وَأَمَانَةٍ، فَيُوَلَّى عَلَيْهَا شَادٌّ) يعني جامع (قَوِيٌّ يَسْتَخْرِجُهَا بِقُوَّتِهِ، وَكَاتِبٌ أَمِينٌ يَحْفَظُهَا بِخِبْرَتِهِ وَأَمَانَتِهِ.)
يعني بعض الولايات تحتاج إلى الأمانة أكثر من القوة مثل حفظ الأموال -وليس المقصود وضعها في بيت المال والوقوف عليها بالحراسة-، ولكن تسجيل الصادر والوارد منها، والدقة في هذا، حتى لا تضيع، وحتى لا تُنفق في غير وجهها، فهذا يحتاج إلى أمانة، فربما هناك رجل ضعيف، ولكنَّه أمين دقيق لا يترك فلسًا إلا وسجَّل مصدره، وأين يُصرف.
وأما قوله: (فَأَمَّا اسْتِخْرَاجُهَا وَحِفْظُهَا، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قُوَّةٍ وَأَمَانَةٍ) كحال مانعي الزكاة، امتنعوا عن دفعها لأبي بكر، فقاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - حتى استخرج منهم هذه الأموال، وكذلك حفظ الأموال من اللصوص وقطاع الطرق يحتاج إلى القوة، والحفاظ عليها بمعنى عدم إنفاقها في غير وجهها الشرعي فهذا يحتاج إلى الأمانة.