(وَكَذَلِكَ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ، إذَا أَمَرَ الْأَمِيرُ بِمَشُورَةِ أُولِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الْوِلَايَاتِ إذَا لَمْ تَتِمَّ الْمَصْلَحَةُ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ، جَمَعَ بَيْنَ عَدَدٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَرْجِيحِ الْأَصْلَحِ، أَوْ تَعَدُّدِ الْمُوَلَّى، إذَا لَمْ تَقَعْ الْكِفَايَةُ بِوَاحِدٍ تَامٍّ.)
على من يُولِّي أولًا أن يبحث عن الأصلح لهذه الولاية، إذا وجد شخصًا كُفئًا يقوم بها على وجهها، تعيَّن عليه أن يؤمِّره في هذا الموطن، وإذا نقصت صفات هذا المولَّى إما من جهة القوة، أو من جهة الأمانة، فيُنظر في كل ولاية وما تحتاجه، فإذا كانت تحتاج إلى القوة قُدِّم القوي، وإن كانت تحتاج إلى الأمانة قُدِّم الأمين، وإذا لم يمكن ضبط الولاية إلا بتعيين شخصين عليها، أحدهما قوي، والآخر أمين، فيتشاوران فيكونان أميرين في موطن واحد، أحدهما لتكميل الأمانة، والآخر لتكميل القوة. فهذا يدلُّنا على أن المقصود من الولاية هو كيف نوصل المصلحة للناس على الوجه الشرعي المطلوب، أو على ما هو قريب من الوجه الشرعي المطلوب.
في حالة تعيين شخصين على ولاية، فهل نعين أحدهما أميرًا على الآخر؟
ظاهر كلام شيخ الإسلام أنه يمكن أن يجمع في الولاية شخصين، هذا في غير حال السعة، والكيفية ليس فيها نص شرعي، الكيفية أن تقول مثلًا: أنتما الاثنان لا يفصل أحدكما الأمر إلا بمشاورة الآخر، أو تقول: أنت الأمير لكن ليس لك الحق أن تفصل إلا بأن يوافقك هذا، فهو أمير من جهة أن الأمور في الجملة راجعة إليه، لكن اتخاذ القرار النهائي يكتمل بوجود الشخص الآخر، وهذا يدلنا