على مسألة أخرى كثيرًا ما تطرح وهي: هل الشورى معلمة أو ملزمة؟ إذا استشار الأمير من معه في مجلس الشورى، فهل يستشيرهم لمجرد استخلاص الآراء أي ليعلم منهم وجه الرأي الصحيح، ثم هو يتخذ القرار، أو هي ملزمة له أي إذا اتفق المجلس، أو كان الأغلبية فيكون هذا ملزمًا له، هذه المسألة تكلم فيها الكثير وبعض النَّاس شطَّ فيها وغلا وقال أن"القول بأن الشورى ملزمة هي بدعة من البدع"، ولكن الذي نراه -والله تعالى أعلم- في هذه المسألة أنه ينظر في حال المُولّى"الأمير"، فإذا كان عندنا نقص فيه، فهذا النقص إذا وسدت إليه الأمور كاملة بغير إلزام، فلا شك أنَّ نوعًا من الاضطراب سيقع في الولاية التي تولَّاهاـ فكيف نتمم هذا النقص؟ هل كون الشورى ملزمة أو معلمة هل هذا هو أمر تعبدي؟ لا ليس تعبديًا، وإنما المقصود به الأمير يستشير من أجل أن يصل إلى الرأي الصحيح الذي يسير إليه، ونحن نعلم أن الأمراء فيهم نقص أحيانًا، وليست لديهم القدرة في ترجيح الرأي الصحيح، فهذا النقص نحن نكمله بالإلزام، لأن رأي الأكثرية في الجملة هو أقرب إلى الحق، وإذا أخطئوا مرة أم مرتين فالخطأ أقل من الصواب، فلذلك الذي نراه نحن -بالنسبة للجماعات الجهادية- الذي نراه ونرجحه هو أن تكون الشورى ملزمة تكميلًا للنقص الموجود في الأمراء، حتى لا يقع هناك اضطراب في هذه الولاية، فهي من المسائل الاجتهادية ومن مسائل السياسة الشرعية، وليست هي من المسائل التعبدية يعني التي يكون فيها بدعة وسنة، وإنما هي من مسائل السياسة الشرعية التي يُفهم معناها، يعني نحن ندرك لماذا أُمرنا بالمشورة؟ من أجل أن نصل إلى الرأي الصحيح، والرأي الصحيح عندما يكون هذا إمامًا مجتهدًا عالمًا خبيرًا يستطيع أن يستخلصه من خلال ما