(وَيُقَدَّمُ فِي وِلَايَةِ الْقَضَاءِ، الْأَعْلَمُ الْأَوْرَعُ الْأَكْفَأُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ، وَالْآخَرُ أَوْرَعَ، قُدِّمَ فِيمَا قَدْ يَظْهَرُ حُكْمُهُ، وَيُخَافُ فِيهِ الْهَوَى الْأَوْرَعُ، وَفِيمَا يَدُقُّ حُكْمُهُ، وَيُخَافُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ: الْأَعْلَمُ) هنا الشيخ ابن عثيمين أورد استشكالًا قال] فيما معناه [:"هذا من حيث العموم صحيح، لكن قال هذا يمكن تطبيقه إذا وُليّ القاضي في مسألة معينة، لكن عندما يولي الأميرُ القاضي على جهة معينة، فهذا القاضي سيأتي عليه أمور مشتبهات وسيأتي عليه أمور واضحة، فكيف سيتابعه؟ فقال هذا لا يستقيم في التولية العامة للقضاة."[1] ولكن يمكن كذلك للأمير أن يُجزِّئَ أمور القضاء، فهناك أمور واضحة متعلقة بالحدود فيقدم فيها الأورع مثلًا لأنها متعلقة بالدماء والأموال، وهناك بعض الأمور المتعلقة بأموال اليتامى والحقوق والنزاعات وغير ذلك، فهذه تحتاج إلى استنباطات ونظر وبحث، فيقدم فيها الأعلم. فالله أعلم بهذه الطريقة يزول الإشكال، والمقصود أن يُنظر في كل منصب وفي كل ولاية لما تحتاجه، بحيث تُؤدَّى على وجهها الأقرب إلى الكمال، أما كيفية التطبيق، فهذا قابل للاجتهاد والنظر بحسب الواقع الذي يعيشه المسلمون، وبحسب قوة وجود هذه الصفات أو هذه الأركان فيمن أردنا أن نوليه. (فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ البَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ وُرُودِ الشُبُهَاتِ، وَيُحِبُّ الْعَقْلَ الْكَامِلَ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهَوَاتِ» [2] هذا حديث ضعيفٌ، وإن كان معناه صحيحًا، وقالوا أنَّ كلَّ الأحاديث التي وردت في مدح العقل فهي أحاديث ضعيفة [3] . (وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَكْفَأِ، إنْ كَانَ
(1) . شرح كتاب السياسة الشرعية لابن عثيمين (1\ 54) .
(2) . من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه: البيهقي في الزهد الكبير (954) ، القضاعي في مسند الشهاب (1080) .] ضعيف [.
(3) . قال ابن القيم: (أحاديث العقل كلها كذب ... وقال أبو الفتح الأزدي: لا يصح في العقل حديث قاله أبو جعفر العقيلي وأبو حاتم بن حبان والله أعلم) (المنار المنيف 1\ 66 - 67)