فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 346

الْقَاضِي مُؤَيَّدًا تَأْيِيدًا تَامًّا، مِنْ جِهَةِ وَالِي الْحَرْبِ، أَوْ الْعَامَّةِ) يعني إذا كان عندنا قاضي أكفأ من حيث الصفات في الورع والعلم والقوة النفسية والشخصية، وعندنا أعلم وأورع، لكن هذا الأعلم والأورع وراءه قوة تستطيع أن تطبِّق، وأن تلزم النَّاس بما يصدرونه من أحكام، فهذا الأكفأ ليس عنده شوكة ولا قوة، يفصل في النَّاس ولكن ليس هناك أحد يستمع لأحكامه، وهذا الأعلم والأورع وراءه شوكة وقوة وقبيلة، وكل حكم يصدره ممكن أن يلزم النَّاس بتطبيقه، لأنَّ المقصود هو تطبيق الأحكام، وإلزام النَّاس بها لا إصدارها، وليس مجرد معرفتها من فم القاضي، وإلا يصبح القاضي كالمفتي.

(وَيُقَدَّمُ الْأَكْفَأُ. إنْ كَانَ الْقَضَاءُ يَحْتَاجُ إلَى قُوَّةٍ، وَإِعَانَةُ الْقَاضِي، أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةٍ إلَى مَزِيدِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ؛ فَإِنَّ الْقَاضِيَ الْمُطْلَقَ، يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عَادِلًا قَادِرًا بَلْ وَكَذَلِكَ كُلُّ وَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَيُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ نَقَصَتْ، ظَهَرَ الْخَلَلُ بِسَبَبِهِ، وَالْكَفَاءَةُ: إمَّا بِقَهْرٍ وَرَهْبَةٍ وَإِمَّا بِإِحْسَانٍ وَرَغْبَةٍ، وَفِي الْحَقِيقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا.) بقهر ورهبة: يعني إما أن تكون الكفاءة بسبب قوته وشوكته، وإما بحبِّ النَّاس ورغبتهم فيه، والكفاءة يعني القدرة على تنفيذ الأحكام. (وَسُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ، إلَّا عَالِمٌ فَاسِقٌ أَوْ جَاهِلٌ دَيِّنٌ فَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟) ليس المقصود بالجاهل هنا الذي لا يعرف من أحكام الله ودينه شيئًا، وإنما الذي عنده نوع علم، ولكنه لم يبلغ درجة الاجتهاد وهو بعيد عنها. (جَاهِلٌ دَيِّنٌ) يعني جاهل لا يعرف أحكام الله - عز وجل - المعرفة الحق التي تؤهله لأن يكون قاضيًا، ولكنه فيه تقوى وفيه خوف وخشية لله - عز وجل -. (فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى الدِّينِ أَكْثَرَ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ) يعني بين النَّاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت