ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.) ولا شك أن الراجح هو تولية الأمثل فالأمثل على حسب القواعد التي ذكرناها في السابق.
(وَمَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الْأَهْلِ لِلضَّرُورَةِ، إذَا كَانَ أَصْلَحَ الْمَوْجُودِ، فَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ السَّعْيُ فِي إصْلَاحِ الْأَحْوَالِ) فلا يكتفي بتولية أصلح الموجود عنده ثم يُلقي الحبل على الغارب ويترك الأمور هكذا، وإنما عليه أن يسعى في إصلاح الأحوال، ومن إصلاحها تكميل حال هذا الوالي من الجهة التي وقع فيها النقص. (حَتَّى يَكْمُلَ فِي النَّاسِ مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، مِنْ أُمُورِ الْوِلَايَاتِ وَالْإِمَارَاتِ وَنَحْوِهَا، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ السَّعْيُ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ) فالإثم ساقط عن المعسر في هذه الحالة، لأنه لا يملك ما يقضي به دينه، ولكن هذا لا يعني بأنه غير مطالب بأن يسعى ويجتهد في تحصيل المال الذي يقضي به دينه فيرد الحقوق إلى أهلها، وكذلك الوالي عندما يولي الأصلح في الموجودين فإن الإثم ساقط عنه، ولكن يجب عليه أن يسعى في تكميل النقص وتحصيله حتى يرد الحقوق إلى أهلها، فإذا بذل جهده واجتهد في ذلك ووصل إلى حد معين، وهذا هو قدر طاقته، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإن قصَّر تقصيرًا حقيقيًا مع قدرته على الاجتهاد والتكميل، فلا شكَّ أنه مؤاخذ بعد ذلك (وَإِنْ كَانَ فِي الْحَالِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَمَا يَجِبُ الِاسْتِعْدَادُ لِلْجِهَادِ، بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ وَرِبَاطِ الْخَيْلِ فِي وَقْتِ سُقُوطِهِ لِلْعَجْزِ) فإذا كان الجهاد قد سقط للعجز، فهذا لا يعني أن المسلمين غير مؤاخذين بذلك، بل هم بذلك انتقلوا من واجب إلى واجب آخر، وهو الإعداد، لأن الأمة مخاطبة بالجهاد فهو واجب، وقد سقط بسبب العجز {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ] البقرة:286 [، لكن هذا الواجب وهو الجهاد لا يكون