يرسله الإمام أو الأمير كالطليعة، يعني الذي يذهب للترصد لينظر ماذا يوجد في الطريق، أو الذي يرسله عيْنًا ليتجسس له على العدو، فهؤلاء لهم نصيب في الغنيمة كغيرهم من الغانمين وإن كانوا في الحقيقة لم يشاركوا في القتال، وعبارة شيخ الإسلام:"شهدوها للقتال"أي لأجل القتال، لأنه قد يشهد الوقعة ويراها، ولكن ليس للقتال، وإنما للتفرج، أو جاء للتجارة كالذي يأتي لشراء الغنيمة، فهؤلاء ليس لهم نصيب في الغنيمة.
هل للمدرب الذي دَرَّبَ الغانمين نصيب من الغنيمة؟
هذا ليس له من الغنيمة، لأن عمله مستمر، وليس متعلق بهذه المعركة، وإنما الذي يُقسم له هو المتعلق عمله بهذه المعركة، وأخَّره عن المشاركة أمر الأمير بأمر له علاقة بهذه المعركة.
(وَيَجِبُ قَسْمُهَا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ) وليس المقصود بالعدل أن يعطى هذا سيف وهذا سيف، وإنما المقصود أن يجتهد وأن يكون هذا القسم بالتساوي، فقد يكون هذا يأخذ سيفًا، وهذا يأخذ قيمة سيف، وهذا يأخذ ما يعادل السيف من الآلات الأخرى (فَلَا يُحَابِي أَحَدًا، لَا لِرِيَاسَتِهِ وَلَا لِنَسَبِهِ وَلَا لِفَضْلِهِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَخُلَفَاؤُهُ يَقْسِمُونَهَا، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - رَأَى لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ) هذا في غزوة بدر (فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» [1] فأمور الشرع ليس كلها أمور مادية ظاهرة بينة،
(1) .من حديث مصعب بن سعد - رضي الله عنه: البخاري (2739) ، ومن حديث سعد بن مالك - رضي الله عنه: أحمد (1493) ولفظه: (يا رسول الله؛ الرجل يكون حامية القوم أيكون سهمه وسهم غيره سواء؟ قال: ثكلتك أمك بن أم سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) ] حسنه الأرنؤوط لغيره [.