فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 346

يعني: أنت يا سعد قاتلت بسيفك، وكانت نكايتك بالعدو أكبر وأظهر، ولكن التوفيق الذي حصل لك في هذه المعركة هو بأولئك الضعفاء الذين تريد أن تختص عنهم بشيء، «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» أي: وهل حصلت لكم هذه الغنيمة وهذا الفتح إلا بسبب ضعفائكم بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - [1] ، فهؤلاء هم من أسباب النصر، ولذلك ينبغي الاعتناء بالضعفة من العجائز والأرامل والأيتام والشيوخ، والابتعاد كل البعد عن أذيَّتهم وظلمهم، فكما أنَّ دعاءهم سبب لتنزل النصر وحصول الرزق، فكذلك دعاؤهم عليك سبب لرفع النصر ونزول المحق -والعياذ بالله-، هؤلاء الذين لا تراهم ولا تعرفهم، لعل أحدهم كان رافعًا يديه في جوف الليل، وهو يدعو لك فيُفتح لك بسبب دعاءه ما لو بذلت جهدك طوال حياتك لم تستطع أن تصل إلى ما وصلت إليه، وهذا دائمًا أقوله لإخواننا، فأحيانا تجد الإنسان راكبًا في سيارته، فيمر على رجل كهل أو امرأة عجوز في الطريق فلا يلتفت لهم، ولعل السيارة التي يركبها قد تَحصَّل عليها بسبب دعوة هذا الرجل الضعيف، فالإنسان يتنبه لمثل هذه الأمور، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ابغوني في ضعفائكم» [2] .

(وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ، أَيَكُونُ سَهْمُهُ وَسَهْمُ غَيْرِهِ سَوَاءً؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ أُمِّ سَعْدٍ، وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» [3] .) يعني قد يكون

(1) . النسائي (3178) ولفظه: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم.)

(2) . من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه: ابن حبان (4767) ، الحاكم (2641) ، والترمذي (1702) وأبي داود (2594) ، والنسائي (3179) ، وأحمد (21779) ] صححه الألباني[.

(3) . من حديث سعد بن مالك - رضي الله عنه: أحمد (1493) ]حسنه الأرنؤوط لغيره [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت