فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 346

حامية القوم هو الذي في الصدر وهو المدافع عنهم ويحميهم ويكون في أول الصفوف وهم ينتفعون به، فهل يكون سهمه في الغنيمة كغيره ممن يكون من آحاد النَّاس في الجيش؟.

إذن هناك مشاركة حقيقة نراها وهي النكاية في العدو والقتال، وهناك مشاركة خفية قد لا نراها، ويكون الإنسان في وسط الجيش وبين المقاتلين، وهو من الضعفاء ولا تظهر نكايته العملية أمامنا، ولكن بدعوات يرفعها إلى الله - سبحانه وتعالى - يفتح الله عليه وعلى من معه من المؤمنين، ومن جهة أخرى -إذا كان هناك تفضيل بين الغانمين- فهذا أمر لا يمكن ضبطه، نعم هناك حالة التنفيل وهو تخصيص بعض الغانمين في بعض الحالات التي يُرجع فيها إلى اجتهاد الإمام، لكن أن يكون هذا كالقانون العام وهو أنَّ: القوي يفضل في القتال على الضعيف فهذا لا يمكن ضبطه، لأن القوة في نفسها متفاوتة ليست على مستوى واحد، فلذلك جعل الشرع سهم الغانمين واحدًا القوي والضعيف، ولأن هذا -تفضيل القوي على الضعيف في الغنيمة- يؤدي إلى الشحناء والتفرق والاختلاف كما حصل في غزوة بدر، فسبب نزول هذه الآية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - بعد تحصيل الغنيمة في غزوة بدر انقسموا إلى ثلاثة طوائف، فطائفة قالت:"نحن الذين طاردنا العدو ولحقناهم، فنحن أولى بالغنيمة"يعني: انشغلنا بمطاردة العدو وأنتم تفرقتم لجمع الغنيمة، ولولانا لما وجدتم وقتا لجمعها، وقال الآخرون:"نحن الذين اشتغلنا بجمعها"يعني: لو لم نجمعها لما حصلتموها، والطائفة الثالثة قالت:"إنما شغلنا دفاعنا وحراستنا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت